تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٧

الفلسفة و يبلغ عددها ما ينوف على الثلاثين، و لعل أشهر كتبه «إثبات النبوات» و «كشف المحجوب» [١] و «تحفة المستجيبين» [٢] و «الينابيع» [٣] و هذا الكتاب قسمه إلى أربعين ينبوعا فأصبح بعد هذا من الكتب التى قلما يوجد ما يفوقه عمقا و ترتيبا و يظهر أنه قد وضعه لطبقة خاصة من الدعاة و أصحاب المراتب العليا فى الدعوة، و إلى الذين وصلوا فى دراساتهم الفلسفية إلى الذروة، و أما سبب تقسيمه الكتاب إلى أربعين ينبوعا فيعود إلى رغبته فى جعل كل ينبوع بحد من الحدود الأربعين الذين يشكلون المجلس الأعلى للدعوة.

و من كتبه أيضا و قد أتى على ذكرها الرحالة الكبير و الشاعر الفارسى الشهير «ناصر خسرو» بكتابه زاد المسافرين [٤]:

أسس الدعوة، و تأويل الشرائع، و سوسن النعم أو سوسن البقاء، و الرسالة الباهرة، و كتاب الافتخار، و الموازين و هو مقسم إلى تسعة عشر ميزانا، و سلم النجاة، و النصرة، و قد وضعه فى الدفاع عن النخشبى لما هاجمه أبو حاتم الرازى، و عند ما جاء الكرمانى ألف كتابه الرياض و جعله لتقريب وجهات النظر و له كتاب: المقاليد فى معنى الأسر، و مسليات الأحزان، و أسرار المعاد، و المواعظ فى الأخلاق، و الغريب فى معنى الإكسير، و مؤنس القلوب، و تأليف الأرواح و الأمن من الحيرة، و خزائن الأدلة و البرهان.

و فى هذه السطور نوجز آراء السجستانى فى الإلهيات كما عبر عنها فى أكثر مؤلفاته فهو يعتقد: أن مبدع المبدعات خالق قديم و عال و عريق فى إيجاد الأولية، و أن عالم الموجودات و المبدعات محدث لأنه إذا كان غير محدث فيجب أن يكون شي‌ء سابق له قد أحدثه، و لو كان العالم قديما قبل الخالق لاستحال تعلق جبروته بالقدم و وجوده بالعدم و لاقتضى موجدا أوجده و هو المتعالى عن درك الصفات فلا ينال بحس و لا يقع تحت نظر و لا تدركه الأبصار و لا ينعت بجنس و لا يخطر فى‌


[١] حقق هذا الكتاب و نشره فى طهران المستشرق هنرى كوربان.

[٢] حقق هذا الكتاب و نشره فى طهران المستشرق هنرى كوربان.

[٣] حقق هذه الرسالة «عارف تامر» و ضمها إلى كتاب «خمس رسائل إسماعيلية».

[٤] حقق هذا الكتاب «عارف تامر و المستشرق هنرى كوربان» و ضماه إلى كتاب «ثلاث رسائل إسماعيلية».