تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٨٧

الصَّلٰاةَ وَ آتُوا الزَّكٰاةَ»* [١] فقرنهما و قال: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّٰى وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّٰى» [٢] فبين رسول اللّه (صلع) ذلك بقوله: لا صلاة لمن لا زكاة له، و لا حظ فى الإسلام لمن ترك الصلاة، و لا صلاة إلا بطهارة، و لا صلاة و لا طهارة إلا بمعرفة.

و قد ذكرنا فيما تقدم من كتاب دعائم الإسلام أن الإسلام سبع دعائم؛ أولها و أصلها و ما لا يقبل شي‌ء منها إلا به الولاية، و هى ولاية اللّه و ولاية الرسول و ولاية أولى الأمر؛ ثم الطهارة و الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و الجهاد، قد ذكرنا فيما تقدم من هذا الكتاب تأويل الولاية و الطهارة و الصلاة، و نحن نبتدئ بتوفيق اللّه و عونه الآن بذكر تأويل الزكاة على ما جاء فى كتاب دعائم الإسلام الّذي قصدنا بهذا الكتاب تأويل ما فيه على ما قدمنا ذكره فى الحد الّذي يجرى ذلك فيه و باللّه نستعين.

كتاب الزكاة:

الزكاة فى الظاهر إخراج ما يجب على الأغنياء فى أموالهم و دفعه إلى الأئمة الذين تعبد اللّه جل و عز الناس بدفع ذلك إليهم و تعبدهم بصرفها فى الوجوه التى أمرهم اللّه بصرفها فيها و جعلها طهرا للمؤمنين الذين يدفعونها؛ فقال جل من قائل لنبيه محمد (صلع) «خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِهٰا» [٣] و أجمع المسلمون على أن ذلك لم يزل الواجب فيه بزوال الرسول (صلع) و على آله الّذي آمن بقبضه و أوجبوا دفع ذلك إلى الأئمة من بعده فالواجب دفع ذلك على من وجب ذلك عليه إلى إمام زمانه أو إلى من أقامه لقبضه على ما افترضه اللّه جل ذكره و بينه رسوله (صلع) فهذا هو الواجب فى الظاهر فى الزكاة. و تأويل الزكاة أن الزكاة فى لغة العرب التى نزل القرآن بها الطهارة و قال أصحاب اللغة و زكاة المال تطهيره إذا زكى الرجل ماله أى أخرج منه ما يجب عليه فيه من الزكاة فقد طهر و حل له ما بقى عنده منه، و إذا لم يفعل ذلك كان المال غير مطهر و كان غير حلال، و من ذلك قول اللّه عز و جل: «وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لٰا يُنْفِقُونَهٰا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذٰابٍ أَلِيمٍ» [٤] و معنى إنفاقها فى سبيل اللّه إنفاق ما وجب فيها من الزكاة، و قال‌


[١] سورة المزمل: ٢٠.

[٢] سورة الأعلى: ١٤، ١٥.

[٣] سورة التوبة: ١٠٣.

[٤] سورة التوبة: ٣٤.