تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٢٢
أيضا ليست تؤخذ فى الصدقة فى الظاهر و مثل ذلك فى الباطن أنها أمثال النطقاء لما صارت إلى حدّ الكمال و ما دونها مما ذكرنا أنه يؤخذ فى الصدقة أمثال من يؤهل لمقامات النطقاء على ما شرحناه، و معنى أخذها فى زكاة الإبل كما ذكرنا تأويله فى الباطن دفع النطقاء ما يجب عليهم دفعه مما أوتوه من العلم الّذي ذلك مثل الزكاة إلى من ذكرنا أنهم أمثال هذه الإبل التى تجرى فيها الزكاة ليزكوهم بذلك و يطهروهم و يؤهلوهم لمقاماتهم من بعدهم و يكون أمثالهم إذا جاوزوا ذلك أمثال النطقاء اذا صاروا أئمة فى مقامهم من بعدهم و قد شرحنا ذلك و بيناه فيما تقدم.
و يتلو ذلك من كتاب الدعائم ذكر صدقة البقر، قد ذكرنا فيما تقدم أن أمثال البقر فى الباطن مثل الأسس من النطقاء و الحجج من الأئمة و بينا ذلك و شرحناه و جئنا بالشواهد فيه و الدلائل عليه لأن الحجج و الأسس يبقرون عن العلم فيستخرجونه ممن فوقهم و من ذلك قول على صلوات اللّه عليه لرجل تكلم فى شيء من العلم لم يأذن له فيه لقد بقرت عن العلم قبل أوانه، و منه قيل لمحمد بن على بن الحسين عليه السلام الباقر لأنه استخرج ظاهر علم الأئمة فأظهره بعد أن كان مستورا للتقية من أعداء اللّه المتغلبين.
و يتلو ذلك من كتاب الدعائم قول الصادق جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه عن آبائه الصادقين عليهم السلام: أن ليس فى البقر شيء حتى تكون ثلاثين سائمة ففيها تبيع أو تبيعة ثم ليس فيما زاد على ذلك منها شيء حتى تبلغ أربعين فيكون فيها مسن أو مسنة و ليس يؤخذ من أسنانها فى الصدقة غير هاتين المسنتين، و ليس فيها بعد الأربعين شيء حتى تبلغ ستين ففيها تبيعان إلى سبعين ففيها تبيع و مسن إلى ثمانين ففيها مسنتان إلى تسعين ففيها ثلاث تبايع إلى مائة ففيها مسن و تبيعان ثم كذلك فى كل ثلاثين تبيع و فى كل أربعين مسن فهذه السنة فى صدقة البقر، و الواجب فيها فى ظاهر الحكم؛ و تأويل ذلك فى الباطن أن الأساس مع الناطق و الحجة مع الإمام يرقى كل واحد منهما درجة بعد درجة على ما قدمنا ذكره و بيناه فيما تقدم فإذا كان فى حدّ اللواحق و ذلك حد الثلاثين و منه قول اللّه عز و جل: «وَ وٰاعَدْنٰا مُوسىٰ ثَلٰاثِينَ لَيْلَةً» [١] كان له أن يقيم تابعا له يفيده مما صار إليه فى حده ذلك من العلم ما يكاسر به
[١] سورة البقرة: ٥١.