تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١١٨

فأسلم و من معه و أقام فيهم إلى أن هاجر رسول اللّه إلى المدينة، فاستأذن فى القدوم عليه فأذن له بعد ذلك بمدة، و وصل إليه يوم فتح خيبر فأعظمه و قبل بين عينيه؛ فقال:

ما أدرى بأيهما أنا أسر أ بفتح خيبر أم بقدوم جعفر؟ و كان الاثنان الباقيان من الأربعة مع على صلوات اللّه عليه حمزة بن عبد المطلب و عبيدة بن الحرث بن عبد المطلب، و هم الذين أبرزهم رسول اللّه (صلع) يوم بدر إلى قتال من برز للقتال من المشركين لما دعوا إلى المبارزة لأنهم كانوا أفضل أسبابه، و كان جعفر يومئذ بأرض الحبشة فأبرز على و حمزة و عبيدة فقتلوا من بارزهم من المشركين يومئذ، فأنزل اللّه عزّ و جل فيهم لما تبارزوا: «هٰذٰانِ خَصْمٰانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ» [١] و لا يخاصم فى اللّه من أوليائه المؤمنين إلا أفضلهم و أعلمهم و كان الثمانية الباقون من أكابر أصحابه هم الذين بقوا بعد رسول اللّه (صلع) فخالفوا أمره و تآمر من تآمر منهم على من له الأمر و تابعهم الباقون و وفى الأربعة بما عاهدوا اللّه عليه، و من ذلك قول اللّه عز و جل: «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجٰالٌ صَدَقُوا مٰا عٰاهَدُوا اللّٰهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىٰ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ مٰا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا» [٢] و جاء عن على بن أبى طالب (صلع) أنه قال: أنزلت هذه لآية فى وفى أخى جعفر و فى عمى حمزة و فى ابن عمى عبيدة بن الحرث، و كنا قد عاهدنا اللّه على أمر أمرنا به رسول اللّه (صلع) فصدقنا ما عاهدناه عليه فمضى أصحابى و أنا الباقى بعدهم المنتظر و ما بدلنا تبديلا. فهذه جملة القول فى ذكر صدقة الإبل إلى أن تبلغ خمسا و عشرين و الحكم فى ذلك فى الظاهر و الباطن بقدر ما يوجبه هذا الحد قد سمعتموه فافهموا أو اعرفوا لقدر ما خصكم اللّه عز و جل به من سماع ذلك و علمه ببركة وليه و على يديه و ما فضلكم به كذلك على كثير من الناس و اشكروه على ذلك فإنه يقول جل من قائل: «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذٰابِي لَشَدِيدٌ» [٣] جعلكم اللّه لأنعمه من الشاكرين، و بطاعته من العاملين، و صلى اللّه على محمد النبي، و على الأئمة من ذريته الطاهرين، و سلم تسليما، و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.


[١] سورة الحج: ١٩٠.

[٢] سورة الأحزاب: ٢٣.

[٣] سورة إبراهيم: ٧.