تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٨
و استطاع الفاطميون لعنايتهم بها و حرصهم على اقتناء المجلدات النادرة أن يبذوا غيرهم من أصحاب المكاتب فى البلدان الإسلامية الأخرى، بيد أننا نأسف لضياع بعض هذه المجاميع القيمة من الكتب النادرة فى الشدة العظمى و ضياع الجانب الآخر.
و كذلك أتلفت المكتبات الكثيرة و أحرقت، كما أن «هلاكو» فى سنة ٦٥٦ ه أباد المكتبة التى بناها السيد مرتضى ببغداد، و أغرقت تلك الكتب التى حوتها بغداد فى نهر دجلة، و بلغ عددها ستمائة ألف كتاب.
و قيل إنه استعمل مكان تلك الكتب للتبن و بنى بها إصطبل الخيول. و روى المؤرخ الهندى الشهير شبلى النعمانى أن بعض المؤرخين فى بغداد يقول إن التتار أغرقوا تلك الكتب حتى اسود ماء نهر دجلة بمداد تلك الكتب، و ما اعتدوا على المكتبات البغدادية فقط بل تعدوها إلى تركستان و ما وراء النهر و خراسان و بلاد جبل فارس و العراق و الشام، و أبادوا الأعلام الإسلامية العلمية من المكتبات.
و فى سنة ٥٠٢ ه احتل المسيحيون طرابلس الشام فأحرقوا جميع مكتباتها و لا سيما مكتبات الشام و مصر و أسبانيا، و ممالك إسلامية فى الحرب الصليبية.
أحرقت مكتبة طرابلس الشام بأمر «الكونت برى سينت جيل» و كانت المكتبة تحوى أكثر من ثلاث مائة ألف كتاب.
كذلك أحرق «كاردنل دى ميش» ثمانين ألف كتاب فى يوم واحد.
و كذلك بنى القاضى (ابن عمار المكتبة العالية) فى طرابلس الشام و اشتملت تلك المكتبة على مائة ألف كتاب، لكن أحرقت تلك المكتبة فى الحرب الصليبية.
كذلك أحرقت المكتبة العمومية فى بغداد فى محل كرخ أقامها أبو نصر وزير بهاء الدولة سنة ٣٨١ ه و اشتملت تلك المكتبة على عشرة آلاف كتاب يقول ياقوت الحموى: «رأيت جميع المكتبات الإسلامية و لكن ما رأيت أحسن منها». و ذكر المؤرخون هذه المكتبة «بدار العلم» لكن أحرقت بأمر القائد طغرل بيك السلجوقى حين قدومه فى بغداد.
نتأسف أشد الأسف على ضياع تلك المكتبات الإسلامية، فأى شيء دعا المفسدين إلى إحراق تلك المكتبات العظيمة القدر، و ما أحرقت تلك المكتبات بل