تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٠

جبال «حراز» التى هى على الطريق بين حديدة و صنعاء بعد اجتياز منطقة السهول عبر الهضاب التى تمتد إلى «حجيلة» البالغ ارتفاعها- ٦٥٥ مترا- عن سطح البحر، و من هناك تتصل بالوادى الضيق «برور» حتى تصل إلى ارتفاع ١٤٧٠ فى المنطقة الوعرة، و فى الجهة الشرقية الشمالية تعتبر مناطق «عثارة» الإسماعيلية حتى تصل إلى «مراغة» التى يبلغ ارتفاعها ٢٣٢٢ مترا عن سطح البحر، إن بعض هذه القبائل الإسماعيلية من حراز تخضع إلى قبائل بنى يام فى نجران الذين أبعدوا السادة الزيديين، و من الملاحظ أن توزيع القبائل الإسماعيلية فى أماكن استراتيجية هامة فى اليمن، ممتزجين مع الزيديين الذين يشكلون الأكثرية، جعلهم يلعبون دورا سياسيّا هامّا أثناء سيطرة القوى الأجنبية على اليمن و فى كل العصور و فى الجهة الشمالية الغربية من صنعاء و فى «ذى المرمر» المكان الّذي كان أكثر من مرة مركزا للداعى المطلق و خاصة فى القرنين الثامن و التاسع الهجريين، و فى المكان المعروف «بياسريم» جنوبى صنعاء يوجد عدد من الإسماعيلية، و هكذا يتجلى لنا بصورة قاطعة أن الإسماعيلية فى اليمن هى بقايا تنظيمات منتشرة فى كل مكان و قد كانت تدار من قبل زعماء لهم دراستهم الاجتماعية و السياسية و الثقافية و الروحية بدرجة ممتازة.

بلغ عدد الإسماعيلية فى اليمن ما يقارب المائة ألف، و فى نجران أى فى المملكة العربية السعودية يوجد ما يقارب السبعين ألفا، و جميعهم من الفرقة الإسماعيلية المستعلية (البهرة) [١] بفرعيها الداودية و السليمانية.

ساهمت اليمن بالتأسيس السياسى الأول للإسماعيلية و تابعت السير على المنهج الفاطمى بصورة مستقلة و ظلت هكذا حتى بعد سقوط الدولة الفاطمية بدرجة أن هذا القطر كان الموضع الأول لانتشار الدعوة الثقافية و المكان الّذي أنتج دعاة أوجدوا للمكتبة الإسماعيلية العامة أنفس المؤلفات و أقومها و لا يزال للآن هذا القطر يحتفظ بجماعات إسماعيلية لها مرونها الخاصة و تقاليدها العربية الإسلامية و ثقافها الفلسفية العريقة.

يعتبر عبد اللّه بن الحسين بن أحمد بن محمد بن زكريا الشيعى الكوفى و أخوه أبو العباس اللذان أدخلا الإمام «محمد المهدى باللّه» إلى «رقاده» و عملوا على نشر‌


[١] معناه بالكوجراتية التجار.