تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٠٥

مثل الخفى من العلم الّذي لا يستخرج إلا بالبحث و الطلب من جهة الظاهر و يكون باطنا فيه كما يكون ذلك من الذهب و الفضة فى بطون الأرض ترابا لا يعلم ما فيه من الذهب و الفضة إلا أهله الذين يبحثون عنه و يسبكونه و يسيلونه حتى يستخرجوا ذلك منه، و مثل ما يستخرج من كنوز الأولين من ذلك مثل ما يستخرج من علوم الأوائل المتقدمين من العلم و الحكمة من الباطن، و مثل الخمس من المغنم الّذي يؤخذ من أموال المشركين مثل ما تستخرج من علوم شرائعهم التى فى أيديهم و هم لا يعلمون ما فيها من باطن الحكمة و يعلم ذلك أولياء اللّه و أسبابهم مما علموهم و أفادوهم و كان فى كل ذلك الخمس للإمام و الإمام يقسمه على من سماء اللّه عز و جل من أسبابه بقوله لا شريك له: «وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ» [١]، و جاء عن الصادق جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال: الخمس للّه عز و جل جعله للرسول (صلع) و لقرابته و يتاماهم و مساكينهم و أبناء سبيلهم، و كذلك يقول كثير من العوام و قالوا قوله، فلله افتتاح كلام، و اللّه عز و جل له كل شي‌ء. قالوا و الخمس لهؤلاء الخمسة الأصناف: للرسول و لذى القربى و اليتامى و المساكين و ابن السبيل فهذا هو القول و الحكم فى الخمس فى الظاهر، و تأويل ذلك فى الباطن ما قد ذكرناه أن مثل مال الخمس فى حيث وجب ذلك علم من علم اللّه جل و عز جعل استنباطه و استخراجه و إظهار ما فيه من باطن الحكمة و التأويل لأوليائه و من أقاماه لذلك بأمره و ما جرت به فى ذلك سنته، و ذكر الخمس من ذلك لأنه يجرى و يدور على خمسة أصناف لكل صنف منهم ذلك من قسطه على حسب ما ذكرناه فى ابتداء ذكر الزكاة يقول اللّه جل و عز: «فإن للّه خمسه» هو ما فسره الصّادق صلوات اللّه عليه أن للّه عز و جل أى هو علمه سبحانه أعطاه من ذكره من أولياء اللّه و أمرهم بإعطاء ما أجرى منه لمن يقيمونهم من أسبابهم، فالرسول أحد الأصناف من ذلك، و أولو القربى الأسس و هم قرابة الرسول و أوصياؤهم و أولو الأمر من بعدهم، و اليتامى هم فى الباطن الأئمة، و سموا يتامى لأن كل واحد منهم فى عصره فرد منقطع القرين لا مثل له فيه و من ذلك قيل للدرة التى لا نظير لها من الدر اليتيمة، و قبل لهم أيضا يتامى لأن آباءهم و هم الأئمة من قبلهم فى الظاهر و الباطن قد نقلوا من‌


[١] سورة الأنفال: ٤١.