تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٢٦

أخذت و إن لم تجب فيه لم تؤخذ منه شي‌ء، و تأويل ذلك فى الباطن أن لا يفرق ما اجتمع فى دعوة واحدة فرقتين أو أفراقا فيؤخذ من كل عدد من ذلك من يقام و إنما يجب ذلك فى الدعوة فى ذاتها و على من يتولى أمرها على ما ذكرناه و ليس لغيره أن يقيم من أهل دعوته من يصلح للقيام لما عسى أنه يصلح له، فهذا تأويل النهى عن التفريق بين المجتمع فى الصدقة، و معنى النهى عن جمع المفترق فى الباطن أن يكون فى دعوتين العدد الّذي ذكرنا أنه يجب أن يقام منه من يصلح للقيام بأسباب الدعوة فيجمع ذلك أحد صاحبى الدعوتين و يقيم منه من يصلح للقيام بما يراه، فهذا لا يجب له و لا ينبغى أن يقيم ذلك إلا من أهل دعوته بعد أن يتم له فيها العدد الّذي يجب أن يقام ذلك منه.

و يتلو ذلك ما جاء عن الصادق جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال:

و الخلطاء إذا جمعوا مواشيهم و كان الراعى واحدا و الفحل واحدا لم تجمع أموالهم للصدقة و كان على كل واحد منهم ما يلزمه فى غنمه خاصة إن وجب فيها شي‌ء من الصدقة و إن لم يجب فيها شي‌ء فلا شي‌ء عليه، قال فإن كانا شريكين أخذت الصدقة من جميع المال و تراجعا بينهما بالحصص على قدر ما لكل واحد منهما من رأس المال، تأويل ذلك فى الباطن أن الداعيين و الدعاة الجماعة إن جمعوا أهل دعوتهم و اتفقوا على رجل يربيهم جميعا و يسمعهم لم يكن ذلك من الواجب لأحد من أولئك الدعاة أن يجمع من فى أهل دعوته ممن يصلح لإقامة ما يقام من أمر الدعوة مع غيرهم من غير أهل دعوته، و يخرج منهم من يجب إخراجه من الجميع و لكن ينظر فى أهل دعوته خاصّة فإن كان فيهم من العدد ما يوجب إخراج ذلك منهم أخرجه و إلا ترك ذلك حتى يجتمع له العدد الّذي يجب إخراج ذلك منه و إن أشرك من له أن يقيم الدعاة داعيين فى كورة من الكور أو قبيلة من القبائل أو فى موضع حده لهما و دعا كل واحد منهما من يدعوه ناحية و هما شريكان فاجتمع ممن دعاه كل واحد منهما العدد الّذي يجب فى مثله إقامة من يجب أن يقام لأسباب الدعوة أقاماه؛ فإن كان أكثر ذلك العدد الّذي تهيأ فيه القوم الذين أوجب فضلهم أن يقام أحدهم لذلك كان ذلك العدد محسوبا لمن رباهم و دعاهم من الداعيين فإن تساويا فى العدد كان ذلك لهما معا ذخره و أجره و ذكره و ثوابه و ما يوجب من الحال و كذلك يكون ذلك إن تفاضلا فيه بقدر ما يكون لكل واحد منهما فيه،