تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٦٧

على الميت من هو فوق من ينقله ممن كان أمره إليه أن الّذي هو أولى بنقله من هو فوق من كان يلى أمره و لا يتقدم فى ذلك مفضول فاضلا فهذا هو من ذلك.

و يتلوه ما جاء عنه صلوات اللّه عليه أنه قال: إذا استهل الطفل صلى عليه؛ فهذا هو فى الظاهر واجب أن الطفل إذا ولد فاستهل- و الاستهلال رفع الصوت- صلى عليه و ذلك إذا علم أنه ولد حيّا، و تأويل ذلك أن الطفل مثله فى الباطن مثل المستجيب المحرم و هو ما كان كذلك ممنوعا من الكلام فى شي‌ء من التأويل؛ فإذا ارتفع عن ذلك و صار إلى الحد الّذي يليه و وجب الإطلاق له فى الكلام فى ذلك أطلق له فيه و ذلك معنى الاستهلال، و الاستهلال فى اللغة رفع الصوت و إذا صار إلى حدّ الإطلاق فى الكلام و استحق بعد ذلك أن يرفع إلى حد الصلاة رفع.

و يتلو ذلك ما جاء عنه صلوات اللّه عليه أنه قال: صلى رسول اللّه (صلع) على امرأة ماتت فى نفاسها من الزنا و على ولدها و أمر بالصلاة على البر و الفاجر من المسلمين؛ فهذا هو الواجب فى الظاهر أنه لا يدفن أحد من المسلمين مات على الإسلام حتى يصلى عليه و إن كان من أهل المعاصى، و تأويل ذلك فى الباطن أن باطن الزنا هو أن يفاتح الإنسان إنسانا بعلم الباطن و لم يؤذن له فى مفاتحته، فالمفاتح فى ذلك مثل الرجل الزانى و المستمع منه إذا استمع ذلك طوعا مثل المرأة الزانية، هذا إذا كان المفاتح فى درجة من وجب له المفاتحة إلا أنه لم يؤذن له فى ذلك، و سوف يأتى بيان هذا مستقصى فى كتاب الحدود إن شاء اللّه، و معنى الصلاة على من كانت هذه حالته هو إذا صار إلى الحد الّذي مثله مثل الصلاة على الميت رفع إليه إذا استحق ذلك و لم يضره ما سبق له مما صنع قبل ذلك إذا هو تاب منه و صار من الحدود إلى ما يوجب له ما صار إليه و مثل ولد الزنا فى الباطن مثل من فاتحه من لا تجب مفاتحته إياه فدعا هو الآخر فصار له ولدا من الزنا فى الباطن فذلك الولد أيضا إذا ارتفعت درجاته بعد أن يدعوه من يجب له أن يدعو مثله إلى أن يصير إلى الحد الّذي مثله مثل الصلاة على الجنائز. و إذا استحق أن يرفع إليه رفع و لم يضره ما تقدم له و لم يقعد به ذلك عند استحقاقه كما أن ولد الزنا و الزانى و الزانية و أهل المعاصى فإنما يصلى عليهم فى الظاهر بعد أن يموتوا و الموت كما تقدم القول ببيانه مثله فى الباطن مثل النقلة فى دعوة الحق من حد إلى حد و كذلك إنما يصير المنقول إلى حد الصلاة‌