تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٠٧

رأس ماله و لم يكن له نصاب مال يضمه إليه مما يجب فيه الزكاة فلا زكاة عليه فيه إلا أن يكون نصاب مال تجب فيه الزكاة فإنه يضم قيمته إليه و يزكيه فى جميع المال بما أصابه من مقدار الزكاة؛ و تأويل ذلك أن يعطى المفيد علما ليفيد من دونه منه بما يجب للمستفيدين فلم يجد منهم من يرجو صلاحه فيكون مربحا فى إفادته أنه ليس عليه أن يفيد منه من هذه حاله إلا أن تكون له دعوة واسعة قد وجد فيها من يرجو نفعه و الخير فيه فإنه يضم ما أعطيه من العلم إلى ما معه و يفيد منه من يستحق الفائدة قسطه و الواجب له فيه.

و يتلو ذلك ما جاء عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال: ليس فى مال يتيم و لا معتوه زكاة إلا أن يعمل به فإن عمل به ففيه الزكاة فهذا فى الظاهر كذلك حكمه أن اليتيم ليس يزكى ماله إلا أن يصير إلى عامل يعمل به فيجب فيه الزكاة على من عمل به، و تأويل ذلك ما قد تقدم القول به بأن مثل اليتيم فى تأويل الباطن مثل الإمام لأنه منقطع القرين فلا أب له، و ماله هاهنا فى الباطن هو ما ملكه اللّه عزّ و جلّ من العلم و فضله به على سائر الناس مما لا ينبغى لغيره، فذلك ليس عليه أن يعطى أحدا منه شيئا، لأنه قسطه من العلم الّذي لا يكون إلا لمن يقوم مقامه من بعده يرثه عنه على ما قدمنا ذكره، فأما ما يصل من علمه إلى من يستفيده منه و يفيده من دونه فذلك هو مثل العمل بمال اليتيم فى الباطن و على مفيد ذلك أن يزكى به المستفيدين منه، و مثل المعتوه فى التأويل و هو الّذي عدم عقله مثل من ضل عن إمام زمانه لأن الإمام كما تقدم القول به مثله مثل العقل الّذي به يعطى اللّه عزّ و جلّ من يعطيه و يأخذ ممن يأخذ منه و به يثيب و به يعاقب، و من ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله (صلع): أن اللّه جلّ و عزّ لما خلق العقل قال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر فقال و عزّتى و جلالى ما خلقت خلقا هو أكرم على منك؛ بك آخذ و بك أعطى و بك أثيب و بك أعاقب. و قد ذكرنا فيما مضى فى غير هذا الكتاب تأويل ذلك بطوله؛ فالمعتوه الّذي لا عقل له مثله فى الباطن مثل الضّال الّذي لا إمام له يأتم به فإن كان ممن يأتمّ قبل ذلك بإمام و أوتى علما لم يكن ذلك العلم مما ينبغى أن يؤخذ من قبله و لا أن يتطهر به إلا أن يصير إلى من يجوز له أن يفيد منه فيزكى و يتطهر به و يتطهر كما يكون فى الظاهر من عمل بمال معتوه وجبت عليه فيه الزكاة. و يتلو‌