تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٧١
أيها المؤمنون ما يلقى إليكم من علم ظاهر الدين و باطنه و اعملوا بما أوجب اللّه عز و جل عليكم العمل به و اعتقدوا ما افترض اللّه عليكم اعتقاده أعانكم اللّه على ذلك و فتح لكم فيه و صلى اللّه على محمد نبيه و على الأئمة الأبرار من ذريته. و سلم تسليما، و حسبنا اللّه، و نعم الوكيل.
المجلس التاسع من الجزء السابع:
بسم اللّه الرحمن الرحيم؛ الحمد للّه المتعالى عن جميع خلقه، المتطول عليهم بسوابغ إنعامه و فضله و رزقه. و صلى اللّه على خيرته من بريته محمد نبيه، و الأئمة من ذريته، ثم إن الّذي يتلو ما تقدم القول فيه، ما جاء فى كتاب الجنائز من كتاب دعائم الإسلام قول أبى جعفر محمد بن على صلوات اللّه عليه و إن كنت لا تعلم ما الميت فقل فى الدعاء له اللهم إنا لا نعلم إلّا خيرا و أنت أعلم به فولّه ما تولى و احشره مع من أحب؛ فهذا هو الّذي يجب فى الدعاء للميت الّذي لا تعلم حقائق أحواله علم اختبار بوقف منه على صحيح ما كان يعتقده و ما كان عليه أكثر من أنه على الإسلام، و تأويل ذلك فى الباطن أن يكون من يلى نقل المنقول فى درجات دعوة الحق لا يعلم ممن ينقله إلا ظاهر ما هو عليه من الولاية و لا يعلم منه سوى ذلك فيرقيه على قدر ما يعلم من مظاهر حاله إلى ما يستحقه أمثاله من الدرجات التى تنبغى لمن ظهر منهم مثل ذلك و لم يوقف على حقائق ما عندهم.
و يتلو ذلك ما جاء عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال يقال فى الصلاة ترفع على المستضعف ربنا وسعت كل شيء رحمة و علما فاغفر للذين تابوا و اتبعوا سبيلك إلى قوله. فذلك هو الفوز العظيم. فهذا فى الظاهر هو الّذي ينبغى أن يقال فى الصلاة على المستضعف و هو الّذي لا علم له بما ينتحله أهل الظاهر المخالفون لأولياء اللّه و أتباعهم من الباطل فيعتقد ذلك و يقول به و لا بما عند أولياء اللّه و من قال بقولهم من الحق فيهتدى به و يعتقد صوابه كسائر سواد العوام من الناس الذين لا علم لهم بأمر الدين، و إنما فيهم أتباع من قرب منهم فى إقامة ظاهر فروضه و ما سهل من ذلك و خف عليهم و هم عوام الحشوية و غمار الناس و سوادهم و هم الأكثر فيهم، و أمثالهم فى الباطن من المستجيبين إلى دعوة الحق من قصرت أفهامهم عن علم ما يلقى إليهم فلم يسعوا فيه و لم يلقنوا أكثره غير أنهم يتعلقون بالولاية و يظهرون التمسك بأولياء اللّه