تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٦٥

و يتلو ذلك من كتاب الدعائم ما جاء عن أبى جعفر محمد بن على (صلع) أنه قال لا بأس بالصلاة على الجنائز حين تغرب الشمس و حين تطلع و فى كل حين، إنما هو استغفار، فهذا هو كذلك يكون فى الظاهر الصلاة على الجنازة و تأويله فى الباطن أنه لا بأس بنقل المنقول فى درجات دعوة الحق، فى حين ظهور الإمام الّذي مثله مثل الشمس و فى حين استتاره ينقله فى ذلك من أقيم للقيام بالدعوة على ما يجب فيها.

و يتلو ذلك ما جاء عن على صلوات اللّه عليه أنه دعى إلى الصلاة على جنازة فقال إنا لفاعلون و إنما ينفعه عمله، فهذا هو كذلك فى الظاهر أن الميت إنما ينتفع بعمله و إن صلى عليه و كان فى الصلاة عليه ما يدركه من بركة دعاء من صلى عليه فيها فإنما يكون ذلك زيادة له فى فضل ما قدمه من صالح عمله و كذلك فى الباطن أن المنقول فى حدود دعوة الحق إنما ينتفع فى ذلك بصالح عمله الّذي قدمه و أوجب ظاهره الّذي ظاهر به لناقله نقلته تلك و الّذي بينه و بين اللّه جل و عز من سريرته هو الّذي ينتفع به.

و يتلو ذلك ما جاء عنه عليه السلام. أنه قال: إذا صلى على المؤمن أربعون رجلا من المؤمنين فاجتهدوا فى الدعاء له استجيب لهم؛ فهذا يكون للمؤمن المخلص فى ظاهر أمره زيادة فى فضله مع ما تقدم له من صالح عمله كما ذكرنا و كذلك يكون له مثل ذلك فى باطن أمره إذا نقل إلى الدرجة الموجبة لذلك التى يجتمع فيها أمر الأربعين من الحدود و ذلك باطن قوله إذا صلى عليه أربعون رجلا من المؤمنين، و من ذلك أيضا قول اللّه عز و جل: «وَ وٰاعَدْنٰا مُوسىٰ ثَلٰاثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْنٰاهٰا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقٰاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» [١]؛ فهم أربعون حدّا من حدود الليل الباطن الّذي مثله مثل الدعوة المستورة.

و يتلوه قوله إذا حضر السلطان الجنازة فهو أحق بالصلاة عليها من وليها فهذا هو الواجب فى الظاهر أنه إذا حضر إمام الزمان جنازة فى الظاهر فهو أولى بالصلاة عليها و كذلك إن لم يكن إمام الزمان و كان من استقضاه أو ولاه أمرا من أمور المسلمين فهو أحق بالصلاة على الميت؛ فإن حضر جماعة من المقدمين بأمر الإمام أو من قدمه الإمام كان ذلك لأرفعهم منزلة و إن لم يحضر ذلك إلا واحد منهم فهو أحق من‌


[١] سورة الأعراف: ١٤٢.