تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٢
أكثر من مؤرخ أن الفاطميين الذين كانوا يطمعون ببلدة «سليمة» بسوريا فى القرن الهجرى الثانى و ما بعده، كانوا يطمعون فى إقامة دولتهم الفاطمية فى إقليم اليمن، و لكن أسبابا متعددة جعلتهم يتجهون إلى بلاد المغرب فيقيمون دولتهم فيها، بعد أن نشروا تعاليم دعوتهم فى اليمن و مهدوا كافة الصعوبات التى كانت تعترض سيرها.
و هذه البذور التى غرسوها لم تلبث أن نمت و ترعرعت ثم تطورت حتى وصلت إلى مصاف الدول الشرقية الكبرى، و فى عهد الخليفة الفاطمى الإمام المستنصر باللّه بلغت الذروة و استقرت فى الأوج و أصبحت ذات شأن كبير.
على بن محمد الوليد الأنف العبشمى القرشى:
هو والد الحسين مؤلف رسالة «المبدأ و المعاد» [١] كان يقيم فى منطقة «حراز» و هو داعى اليمن و صاحب لقب «الأنف» مات عام ٦١٢ ه و من المحتمل أن يكون هو مؤلف نصوص الفنوص التى تسمى «تحفة الطالب و أمنية الباحث الراغب».
كان كاتبا عظيما غزير المادة و شاعرا من الملهمين تقلد مراسيم الدعوة فى بلاد اليمن و ما انضاف إليها بعد وفاة الداعى على بن حاتم الحامدى و ابنه الداعى على الرتبة السامية و اليد الطولى. جده بن أبى سلمة سفير على بن محمد الصليحى إلى الحضرة المستنصرية الشريفة. كان جده يلقب بالأنف لتقدمه على أضرابه تقدم المارن على الوجه. تحسنت الدعوة فى عصره و اتسقت أمورها و تحسنت أحوال أهلها و اجتمعت على تأييده و نصرة دعوته بعض الملوك و الزعماء فى همذان و غيرها و كان الداعى على بن حنظلة أبى سالم المحفوظي الوداعى الهمذانى من المعاضدين له. كانت وفاة الداعى على بن محمد بن الوليد القرشى فى شهر شعبان سنة ٦١٢ و كان عمره قد أوفى على التسعين أى أن ولادته كانت سنة ٥٢٢ ه. مات و هو صحيح الحواس يؤلف الكتب و يقوم بالعبادة و يشتغل بالدرس و التدريس، و كان يذب عن حمى الدعوة بنشاط و يكافح عنها بقلمه و لسانه، و قد شارك الدعاة السابقين أمثال إبراهيم بن الحسين الحامدى و الشيخ محمد بن طاهر الحارثى و الداعى حاتم بن إبراهيم الحامدى فاضطلع بقسط وافر فى وضع الأسس للحركة العلمية داخل منطقة الدعوة.
[١] حقق هذه الرسالة و نشرها الأستاذ عارف تامر ضمن كتاب ثلاث رسائل إسماعيلية- منشورات المعهد الفرنسى طهران- إيران.