تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٩٤

قول رسول اللّه (صلع): زكاة العلم بذله؛ و كذلك: من عمل بعلمه عمله يطهره و يزكيه لم ينقص ذلك شيئا من علمه، و قوله (صلع) ما كرم عبد على اللّه إلا زاد عليه البلاء؛ فالبلاء هو الاختيار و الامتحان و من أريد به حال من أحوال الكرامة فلا بد أن يختبر قبل ذلك و يمتحن ليعلم ما هو عليه لما يراد به و قوله و لا سرق سارق شيئا إلا حسب من رزقه يعنى الّذي يسرقه؛ فهذا هو كذلك فى الظاهر، و الباطن لأن اللّه جل و عز قد وقت الأرزاق فلا يزاد فيها و لا ينقص منها، فالذى يسرقه السارق فى الظاهر هو مما قد سبق فى العلم أنه من رزقه و السرقة فى الباطن أخذ العلم من المفيدين بالحيلة عليهم فى أخذه منهم و من حيث لا يقصدون به إلى من أخذه و هو لم يبلغ الحد الّذي يوجب ذلك له و قد كان لو صبر حتى يبلغ إلى ذلك الحد لأخذه حلالا لأنه مما يجب له، كما أن السارق لو لم يسرق لصار إليه حلالا لأنه من رزقه الّذي قسم له و يتلو ذلك ما ذكر من صدقة على بن الحسين (صلع) فى الليل و فى السر و أنه كان يقول صدقة السرّ تطفئ غضب الرب، و عن رسول اللّه (صلع): ما جاء بعد ذلك فى فضل الصدقة و ما تدفع من البلاء قال: فالصدقة فى الظاهر التطوع بما يعطى من غير الفرض الّذي هو الزكاة و هو فى تأويل الباطن التطوع من المفيد إلى من يفيده العلم بالوصايا و المواعظ و أشباه ذلك من الكلام الّذي هو غير الّذي يجب للمستفيد فى حده من العلم أن يسمعه، و هى أيضا من المفيد ما يتطوع به المتطوع من الأعمال من غير الواجب عليه، فافهموا أيها المؤمنون، فهمكم اللّه و علمكم، و وفقكم، و سددكم، و أعانكم على طاعته، و ما يقربكم من رحمته، و ما يوجب لكم رضوانه، و صلى اللّه على محمد نبيه، و على آله، و سلم تسليما. حسبنا اللّه، و نعم الوكيل.

المجلس الثالث من الجزء الثامن:

بسم اللّه الرحمن الرحيم؛ الحمد للّه الّذي انفرد بالوحدانية، و بان بالقدرة و الربوبية، فمعانى الخلق عنه منفية، و أعمالهم لديه محصية، و صلى اللّه على محمد نبيه خاتم النبوة، و على الأئمة من ذريته سادة البرية، ثم إن الّذي يتلو ما تقدم ذكره من القول فى تأويل ما جاء فى كتاب دعائم الإسلام.

ذكر التغليظ فى منع الزكاة أهلها: قد تقدم القول فى الأمر بإيتاء الزكاة و ما ورد فى ذلك من الرغائب و الفضائل و بيان ذلك فى الظاهر و الباطن و منعها خلاف‌