تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٢٧
و يتلو ذلك ما جاء عن عليّ صلوات اللّه عليه أنه قال: و لا يأخذ المصدق يعنى فى الصدقة هرمة و لا ذات عوار و لا تيسا، و عن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: و لا يأخذ المصدق فى الصدقة شاة اللحم السمينة و لا الربى و هى ذات الدر لأنها عيش أهلها و لا الفحل الّذي لضرابها و لا المقطوع الأنثيين الّذي لا يضرب و لا الحملان و لا الفصلان و لا العجاجيل و لا خيارها و لا شرارها، فهذا هو الواجب فى ظاهر الصدقة، و تأويله فى الباطن أن مثل الهرمة مثل الضعيف من المؤمنين و مثل ذات العوار مثل ذى العيب و النقص منهم و مثل التيس مثل المنافق بأى حال صار إلى النفاق من أمر جلى أو خفى كبير أو صغير، و شاة اللحم السمينة مثلها مثل المؤمن الكثير العلم المتسع فيه، و مثل ذات الدر التى يحلبها أهلها مثل من قد أذن له من المؤمنين فى تربية من دونه منهم فهو يربيهم بالعلم و الحكمة، و ذلك مثل اللبن و مثل الفحل من الغنم الّذي هو لضرابها مثل من أقيم كذلك من المؤمنين يسمع جماعتهم العلم و الحكمة، و قد تقدم القول بأن مثل ذلك مثل الجماع، و مثل المقطوع الأنثيين من الغنم الّذي لا يضرب مثل من لا يصلح أن يكون داعيا ممن لا يقوم بذلك و لا يضبطه و لا يصلح له و إن كان ذا إيمان و صلاح حال، فهو لا ينبغى لأحد منهم أن يخرج من جملة العدد المختار من المؤمنين لما ذكرناه من القيام بأسباب الدعوة لأن أهل النقص منهم يرغب عن ذلك بهم و أهل الفضل و العلم و من يحتاج إليه لجماعة المؤمنين الذين هم أهل تلك الدعوة لا ينبغى أن يقطع بهم بإخراج من يقوم بأسبابهم بينهم فيخل ذلك بهم و لكن يخرج منهم أهل التوسط لأن ذلك هو حدهم، كما يؤخذ فى الصدقة فى الظاهر المتوسط مما يجب أخذه منها فأما الحملان و هى صغار الغنم و العجاجيل و هى صغار البقر و الفصلان و هى صغار الإبل؛ فقد ذكرنا أمثال هذه الثلاثة الأصناف من الماشية و صغارها فى الباطن من لم يبلغ حدود أمثالها و لا استحق بعد أن يقام لذلك، و لا بلغ درجته و إن كان من أهل ذلك و من يبلغ إليه من بعد، و أمثال هؤلاء لا يقامون لمراتب الأكابر منهم حتى يلحقوا بهم و يستحقوا ذلك.
و يتلوه قول على صلوات اللّه عليه أنه قال تقسم الغنم أثلاثا فيختار صاحب الغنم ثلثا و يختار الساعى من الثلثين فهذا هو الواجب إذا تشاحح المصدق و أصحاب الغنم فى أيهما يؤخذ فى الصدقة فطلب المصدق أفضلها و أبى ذلك صاحب الغنم و بذل