تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٠

أحمد حميد الدين الكرمانى

شخصية علمية خارقة يكتنف تاريخ حياتها بالغموض، و فيلسوف كبير عاش فى عصر علمى زاهر، وداع جليل خط فى صفحات الفكر أقوم البحوث و أعمق السطور، و ترك للأجيال عددا من المؤلفات أقل ما يقال عنها إنها كنز و تراث خالد.

يضع دعاة اليمن و علماء الإسماعيلية أمام اسمه كلمة «سيدنا» مبالغة فى تكريمه، و تعظيما لمكانته و قدره، و يعتبره فلاسفة العالم الإسلامى أعظم عالم أنتجته المدرسة الفكرية الإسماعيلية فى عهد الدولة الفاطمية. أما كتابه «راحة العقل» [١] فهو من الكتب النادرة القيمة التى قلما يوجد بين كتب الفلاسفة المعاصرين أو الغابرين ما يعادله قوة و متانة و عمقا، لذلك كان طلبه قليلا و رواجه بطيئا محدودا و مقتصرا على طبقة خاصة من العلماء الأفذاذ و الفلاسفة المتبحرين.

ذكره الداعى الإسماعيلي و المؤرخ اليمنى الكبير إدريس عماد الدين فى كتابه «عيون الأخبار» فقال:

«هو أساس الدعوة التى عليه عمادها، و به علا و استقام منارها، و به استبانت المشكلات و انفرجت المعضلات».

و وصفه الداعى الإسماعيلي السورى نور الدين أحمد فى كتابه «فصول و أخبار» فقال:

«لو أن الدعوة الإسماعيلية لم تنتج غير الكرمانى لكفاها فخرا و مجدا و لكان ذلك كافيا».

ظهر أثره و عظم شأنه فى عهد الخليفة الفاطمى الحاكم بأمر اللّه، و كان لقبه المشهور «حجة العراقين» أى أنه كان مسئولا عن شئون الدعوة الثقافية فى فارس و العراق، و فى القاهرة كان مركزه كمقام «حجة جزيرة» فهو أحد الحجج الاثنى عشر‌


[١] طبع بالقاهرة بتحقيق الدكتور مصطفى حلمى و الدكتور كامل حسين.