تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٠٢

ذلك قول اللّه جل ثناؤه: «وَ وَرِثَ سُلَيْمٰانُ دٰاوُدَ» [١] و قول زكريا عليه السلام: «فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا» [٢] فالأوصياء يرثون أموال الأنبياء الظاهرة التى هى أموال الدنيا و يرثون علومهم التى هى أموالهم الباطنة، و بقدر ذلك أوجب اللّه عز و جل فى أموال الأغنياء للفقراء و المساكين و غيرهم من أصحاب سهام الصّدقات الذين سماهم فى كتابه و أمرهم بدفعها إلى الأئمة ليصرفوها فيهم، و أما قوله إن الّذي يجب فى مائتى درهم من الزكاة خمسة دراهم فذلك أيضا هو ربع عشرها و هو جزء من أربعين جزءا منها و قد ذكرنا أن مثل الفضة فى التأويل هو مثل علم الأوصياء؛ فأما المائتان فهى أيضا عقدان المائة منها عقد يعقد فى اليد اليسرى و مثلها كما ذكرنا مثل الحجة و عقدها بالخنصر و البنصر و قد ذكرنا أن مثل البنصر و هى الأصبع التى تلى الوسطى مثل الحجة الإمام و مثل الخنصر مثل الداعى و كذلك يدفع الإمام إلى حجته فى حياته ربع عشر علمه و ذلك جزء من أربعين جزءا فإذا حضرت نقلته انتقل علمه كله إلى حجته فورثه عنه و قام مقامه للأمة من بعده و كان الواجب فى العشرين من الدينار نصف دينار لأن ذلك إنما انتقل من الناطق إلى الأساس و كان مثله مثل النصف من الواحد و كان الواجب فى المائتى درهم خمسة دراهم لأن ذلك علم ينتقل بين خمسة: انتقل من نبى ناطق إلى وصيه الّذي هو الأساس ثم إلى الإمام ثم إلى حجة الإمام ثم إلى الداعى و قيل لذلك زكاة لأن أولياء اللّه الذين نقل ذلك من واحد إلى واحد فيهم به يزكون أولياءهم المستجيبين لدعوتهم فيكون ذلك لهم زكاة و طهارة، و من لم يملك من الذهب تمام عشرين مثقالا لم يكن عليه فيه زكاة، مثل ذلك فى التأويل الباطن أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله لا يدفع شيئا من العلم إلى أساسه حتى ينعقد له العقدان و ذلك علم الظاهر و علم الباطن، فإذا اجتمع له ذلك دفع من ذلك إلى أساسه قسطه الواجب من ذلك له، و كذلك يفعل الإمام بولى عهده و هو حجته الّذي يصير إليه أمره من بعده، و أما الجوهر فهو حجر جامد كما ذكرنا، و قد ذكرنا أنه علم الملائكة العلويين و ليس فى الجوهر فى الظاهر زكاة و كذلك الملائكة لا يفيدون أحدا شيئا من علمهم و إنما يؤدون إلى البشر ما حملهم اللّه عز و جل‌


[١] سورة النمل: ١٦.

[٢] سورة مريم: ٦.