تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١١٩
المجلس الثامن من الجزء الثامن:
بسم اللّه الرحمن الرحيم؛ الحمد للّه الّذي لا تدركه نوافذ الأبصار، و لا تحويه فتحيط به جوانب الأقطار، و صلى اللّه على محمد النبي، و على الأئمة من آله الأبرار؛ ثم إن الّذي يتلو ما تقدم ذكره من تأويل الزكاة، مما فى كتاب دعائم الإسلام قول جعفر بن محمد عليه السلام فى الإبل إنها إذا بلغت خمسا و ثلاثين، فزادت واحدة ففيها بنت لبون، و بنت لبون من الإبل هى التى أكملت السنتين و دخلت فى الثالثة فهذا هو الواجب فى هذا العدد من الإبل من الزكاة فى الظاهر، و تأويل ذلك فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل الأموال فى الظاهر مثل العلوم فى الباطن و أن مثل الإبل من الحيوان أمثال النطقاء، و مما بيناه و شرحناه من ذلك حتى بلغنا إلى أن مثل بنت مخاض فى التأويل مثل باب النطقاء و إن ذلك مثل على (صلع) فى أول درجاته التى رفعه اللّه عز و جل إليها فاتخذه رسول اللّه بابا و كان مع ذلك نقيب جزيرة العرب و أن الّذي دفعه رسول اللّه (صلع) من العلم الّذي أمده اللّه عز و جلّ به قدر ما أوجب عليه فيه مما مثله مثل الزكاة فى ذلك ما أصاره إليه فى حد البابية و ذلك لما أطلعه اللّه عز و جل على سنن الخمسة من النطقاء الذين مضوا قبله و كيف أقاموا دعوتهم بنصب الدعاة و اللواحق و إقامة النقباء و نصب الباب المؤهل منهم للأساسية و فعل ذلك صلوات اللّه عليه ثم لما أمدّه اللّه عز و جل بما أمده به من العلم و الحكمة بعد ذلك أوجب كذلك عليه أن يزكى منه بابه الّذي أهله لمقامه من بعده من كل مادة يمده بها بما أوجب لوليه من ذلك، و ذلك مثل الزكاة فى الظاهر فيما يفيد المرء من المال شيئا بعد شيء فلما أفاد من ذلك دفعة واحدة كان مثلها مثل العقد من عدد الإبل، و ذلك فى التأويل مثل فائدة عشرة من البنين إكراما له و كان ذلك فى التأويل ما زاد من الإبل على الفريضة الأولى التى هى خمس و عشرون، و قد تقدم ذكر الواجب فيها ظاهرا و باطنا و مثل ابن لبون فى الباطن مثل الوزير للناطق و الوزير المعين، فاتخذ رسول اللّه عليّا عليه السلام وزيرا بعد أن أقامه بابا، و ذلك لما أنزل اللّه عز و جل عليه بمكة قبل الهجرة: «وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» [١] فأمر عليّا صلوات اللّه عليه أن يصنع له طعاما بربع شاة و صاع من بر و أن يأتيه بعس من لبن ففعل فبارك رسول اللّه (صلع)
[١] سورة الشعراء: ٢١٤.