تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٦

الكبير، حتى تحله القبور، فغضب رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله لرده قوله، و قال له ليكن ذلك بك، فمات من علته تلك، و أنه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله: يكتب أنين العليل حسنات ما صبر، فإن جزع كتب هلوعا لا أجر له، و قال صلى اللّه عليه و على آله: حمى يوم كفارة سنة، و عن على صلوات اللّه عليه أنه قال: المريض فى سجن اللّه ما لم يشك إلى عوادة تمحى سيئاته، و أى مؤمن مات مريضا مات شهيدا، و كل مؤمن شهيد، و كل مؤمنة حوراء، و أى ميتة مات بها المؤمن، فهو شهيد، و تلا قول اللّه عز و جل: «الَّذِينَ آمَنُوا بِاللّٰهِ وَ رُسُلِهِ أُولٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَدٰاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ» [١]. تأويل ذلك فى الباطن أن الحمى أو غيرها من العلل الظاهرة مثل فى الباطن لما يمتحن به المؤمن من هو فوقه إذا أراد أن ينقله من حال إلى حال، فتلك المحنة طهر له، و كفارة لذنوبه إذا صبر عليها، و لم يشك إلى أحد من صعوبة المحنة عليه ليخفف منها عنه، و لم يضجر من ذلك حسب ما يكون مثل ذلك فى الظاهر أنين العليل أو شكواه إلى عواده، و قوله من مات مريضا مات شهيدا، أو أى ميتة مات بها المؤمن، فهو شهيد، و الشهيد هو الشاهد، و كل ذى حد من المؤمنين، فهو شاهد على من حده دون حده إذا استرعاه، و من فوقه شاهد عليه حتى ينتهى ذلك إلى الأئمة ثم إلى الرسل، و اللّه جل و عز شهيد على عباده، كما أخبر بذلك سبحانه، فى كتابه.

و يتلوه ذلك ما جاء عن رسول اللّه عن على صلوات اللّه عليه أنه قال إذا ابتلى اللّه عبدا أسقط عنه من الذنوب بقدر علته، تأويل ذلك، فى الباطن أن الابتلاء فى اللغة الاختبار و الامتحان، و ذلك ما قدمنا ذكره أن مثل العلة فى الظاهر مثل امتحان المؤمن فى الباطن؛ و للمؤمن فى ذلك ثواب، و تكفير لسيئاته فى الظاهر و الباطن كما تقدم القول بذلك.

و يتلوه ما جاء عنه صلوات اللّه عليه أنه قال: العيادة بعد ثلاثة أيام، و ليس على النساء عيادة المريض. تأويل ذلك فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل العيادة مثل افتقاد أحوال المؤمن، فى حين امتحانه، و أن الّذي يمتحن ذلك منه من هو فوقه، و لذلك جاء أن النساء لا يعدن الرجال لأن أمثال النساء، فى التأويل الباطن كما‌


[١] سورة الحديد: ١٩.