تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٠٨

ذلك ما جاء عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال: فى الدّين يكون للرجل على الرجل أنه إن كان غير ممنوع منه و يأخذه متى شاء بلا خصومة و لا مدافعة فهو كسائر ما فى يديه من ماله يزكيه و إن كان الّذي هو عليه يدافعه عنه و لا يصل إليه إلا بخصومة فزكاته على الّذي هو فى يديه؛ فهذا فى الظاهر هو حكم الزكاة فى الديون، و تأويل ذلك أن من كان مستفيدا ممن هو فوقه و هو يفيد من دونه و كان حظه من العلم و الحكمة يصل إليه من مفيده متى أحب ذلك، إذا استمده أمده و إذا سأله أجابه؛ فذلك الحظ الّذي هو قسطه من العلم ما لم يصل إليه منه شي‌ء فهو كما قد وصل، و عليه أن يفيد من دونه بقدر ذلك كأنه عنده و إن كان المفيد الّذي يفيده بخيلا بالفائدة عليه لم يكن عليه أن يفيد من دونه إلا بقدر ما عنده من العلم من بعد أن يبقى من ذلك لنفسه بقدر ما ينبغى له أن يفوق به من يفيده بحسب ما تقدم من القول من أن ذلك كذلك يكون، و إن درجات المفيدين و حظهم من العلم لا يكون إلا فوق درجات المستفيدين و حظهم منه، و ذلك يكون فيهم و لهم على قدر منازلهم و درجاتهم و ليس ينبغى للمفيد أن يفيد من دونه كل ما عنده فيصير مساويا له و لو كان ذلك ما جاء عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال: ليس فى مال المكاتب زكاة فهذا فى الظاهر هو كذلك و المكاتب هو العبد الّذي يكاتب مولاه على مال يجعله على نفسه نجوما فإن أدّى ذلك على ما شرطه على نفسه عتق و إن عجز كان عبدا مملوكا كما كان فهذا إذا كان كذلك فهو عبد ما بقى عليه شي‌ء من كتابته و العبد لا يملك شيئا و ماله لمولاه إلا أن المكاتب إذا هو أدى ما كاتبه عليه مولاه فماله له و ليس للمولى فيه شي‌ء إذا هو أدى إليه ما كاتبه عليه و يزول عنه إذا هو أدى ذلك اسم المكاتبة و يصير حرّا، و تأويل ذلك فى الباطن أن مثل العبد فى التأويل مثل المأخوذ عليه العهد من المؤمنين ما دام محرما لم يطلق له المفاتحة فهو مقصور ممنوع من الكلام بما يفاتح به من الحكمة أن يفاتح هو بها أحدا حتى يؤذن له فى ذلك و يخرج من حد الإحرام و الملك إلى حد الإحلال و التحرير، و عليه فى ذلك واجب فى ماله فإذا قوطع عليه فلم يؤده أو أدى بعضه فمثله مثل المكاتب و لا يخرج من الإحرام و يحل و يفك رقبته من الرق فى الباطن حتى يؤدى ما قوطع عليه و إذا كان كذلك فليس يجوز له المفاتحة و لا أن يفيد أحدا مما عنده من العلم الّذي مثله مثل الزكاة‌