تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٢١
عزّ و جلّ بذلك، و ذلك بعد أن هاجر إلى المدينة فجمع جميع أصحابه فآخى بينهم رجلين رجلين حتى لم يبق غير على عليه السلام، فقال له: يا رسول اللّه لم أبقيتنى؟
أنسيتنى أم لم ترنى أهلا لأخ يكون لى؟ فقال له رسول اللّه (صلع) ما نسيتك و لكن لنفسى أبقيتك، فأنت وزيرى و أخى و أنت منى بمنزلة رأسى من بدنى، و بمنزلة روحى من جسدى، و بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبى من بعدى؛ و هذا أيضا عنه (صلع) خبر مأثور مشهور فصار عليّ صلوات اللّه باب رسول اللّه (صلع) و وزيره و أخاه و صير إليه من العلم قسطه فى حده ذلك فكان ذلك فى الباطن مثل إخراج حقة من خمسة و أربعين من الإبل و هى السادسة و الأربعون على ما قدمنا ذكره و شرحناه.
و يتلو ذلك من كتاب دعائم الإسلام قول الصادق جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أن الإبل إذا بلغت إلى ستين فزادت واحدة ففيها جذعة، و هى من الإبل التى أكملت أربع سنين و دخلت فى الخامسة و ذلك فرض الصدقة فى الإبل فى الظاهر فى مثل هذا العدد، و مثله فى التأويل مثل الأساسية و ذلك آخر حد يقيمه الناطق و ذلك قول رسول اللّه (صلع) لعلى عليه السلام فى آخر عمره لما أقامه أساسا و أشهد له بالولاية:
من كنت مولاه فعلىّ مولاه، و هذه السن أكبر سن تؤخذ فى صدقة الإبل لأنها إذا زادت على خمس و سبعين ففيها بنت لبون فإن زادت على التسعين ففيها حقتان فإن زادت على مائة و عشرين ففى كل أربعين ابنة لبون و فى كل خمسين حقة، و لا يؤخذ فى صدقة الإبل غير هذه الأسنان من الإبل التى ذكرناها. و للإبل من وقت نتاجها إلى أن تبلغ سن بنت مخاض أسنان كثيرة يسمى بها صغارها لا يؤخذ منها شيء فى صدقة الإبل، و مثل ذلك فى التأويل على ما قدمنا ذكره أنه لا يقام لأسباب النطقاء التى ذكرناها من كان فى مثل تلك الأسنان من الرجال إلى أن يصير إلى حال من يحتمل ما يقام له، و بعد هذه الأسنان التى ذكرنا أنها تؤخذ فى صدقة الإبل أسنان للإبل إذا جاوزت الخمس سنين مذكورة أيضا لكل سنة تمضى لها اسم إلى أن تبزل لأنه يسمى فى السنة السادسة ثنى، و ذلك أيضا إذا ألقى ثنيته و فى السابعة رباع و ذلك إذا ألقى رباعيته و فى الثامنة سديس و ذلك إذا ألقى السن التى بعد الرباعية و فى التاسعة بازل و ذلك إذا أفطرنا به و فى العاشرة مخلف؛ ثم يقال له بعد ذلك بازل عام و بازل عامين و مخلف عام و مخلف عامين إلى ما زاد و ليس له بعد العشر اسم غير ذلك؛ فهذه الأسنان