تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٣
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*
المجلس الأول من الجزء السابع:
الحمد للّه العالم بما كان و ما يكون. و بما لم يكن إذا كان كيف يكون. وَ مٰا تَسْقُطُ- كما قال جل و عز- مِنْ وَرَقَةٍ إِلّٰا يَعْلَمُهٰا وَ لٰا حَبَّةٍ فِي ظُلُمٰاتِ الْأَرْضِ وَ لٰا رَطْبٍ وَ لٰا يٰابِسٍ إِلّٰا فِي كِتٰابٍ مُبِينٍ [١]. و صلى اللّه على محمد خاتم النبيين. و على وحيه الصادق الأمين، و على الأئمة من ذريته الطاهرين. ثم إن الّذي يتلو ما تقدم من القول فى تأويل الصلاة و ما جاء من حدودها على التمام من كتاب دعائم الإسلام ما جاء نسقا فيه على ذلك.
من ذكر الجنائز:
فجملة القول فيه و أصله الّذي تفرعت منه فروعه ما نحن ذاكروه قبل بيان الفروع التى تفرعت منه و مبينوه. لتصح الفروع عليه إن شاء اللّه، فالجنائز: جمع جنازة بفتح الجيم هاهنا، و الجنازة بفتح الجيم هو الميت نفسه أخذ ذلك من أن الجنازة فى اللغة ما ثقل على القوم و اغتموا به فأخذ ذلك من هذا. لأن الميت يثقل أمره على أهله و يغتمون به. و الجنازة بكسر الجيم هو سرير الميت الّذي يحمل عليه. و العرب تسميه الشرجع. و الشرجع الّذي هو سرير الموتى لا يكون إلا لهم. فهذا تأويل الجنازة و جمعها جنائز بفتح الجيم و كسرها فى ظاهر اللغة. و قد يكون الجنازة الّذي هو الميت يسمى باسم السرير الّذي يحمل عليه و السرير باسمه، كما تسمى العرب الشيء باسم الشيء إذا صحبه و لاءمه. كما سموا المزادة راوية باسم الجمل الّذي يحملها. و هذا هو كله كناية عن الميت، و الميت ضد الحى. و كذلك الموت ضد الحياة، إلا أن الميت على حالين و كذلك الموت. فالإنسان و جميع الحيوان قبل الخلق فى حد الموت و هم أموات و عدم لا يذكرون، و لا يقع عليهم أسماء و لا يعرفون، كما قال اللّه أصدق القائلين: «هَلْ أَتىٰ عَلَى الْإِنْسٰانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً
[١] سورة الأنعام: ٥٩.