تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٥٠
و يتلو ذلك قول على صلوات اللّه عليه: ما من امرئ مؤمن غسل أخا له فلم يقذره و لم ينظر إلى عورته و لم يذكر عنه سوءا ثم شيعه و صلى عليه ثم جلس حتى يتوارى فى قبره إلا خرج عطلا من ذنوبه، فهذا من الثواب قد جاء فى الظاهر لمن غسل ميتا و كذلك هو فى الباطن يكون للمفيدين الذين ينقلون المؤمنين فى درجات الإيمان و حدود دعوة الحق من درجة إلى درجة إذا كان المفيد لا يزرى بمن يفيده و ينقله لضعف حاله فى الظاهر و إن كان مقلا خاملا و ذلك مثل قوله لم يقذره أى يحتقره لضعفه فى الظاهر و قوله و لم ينظر إلى عورته فذلك مكروه فى الظاهر و مما لا يجوز لمن غسل ميتا فى الظاهر أن يفعله بل يجتهد فى ستر عورته ما استطاع و لا يكشفها و لا ينظر إليها و ذلك أنه لا ينبغى له أن يكشف عيوبه و لا يتتبعها و لا ينظر فيها إذا كانت مستورة عنه كما تستر العورات فى الظاهر لأنه قل من يسلم من العيوب فيستر من ذلك ما ستره اللّه جل و عز و لا يكشفه و لا ينظر فيه و يعامل من يعامله على ما يظهر إليه من أحواله و أما قوله و لم يذكر منه سوءا فكذلك ينبغى لمن غسل ميتا فى الظاهر أن لا يذكر ما يكون منه و فيه من عيب أو حدث أو ما يكره ذكره و ذلك كذلك واجبه فى الباطن أن لا يذكر المفيد عن المستفيد منه إذا هو نقله من حد إلى حد أو فاتحه أو عامله بشيء من معاملة الدين سوءا إن علمه فى ذلك منه أو قبيحا اطلع منه عليه مما يجب ستره و لا ينبغى ذكره و أما قوله ثم شيعه و صلى عليه و جلس حتى يوارى فى قبره فتلك حدود ينقل فيها المنقول فى درجات الإيمان و سوف نذكرها بعد هذا إن شاء اللّه.
و يتلو ذلك ما جاء عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه من أن الجنب و الحائض لا يغسلان ميتا فهذا فى الظاهر، كذلك يجب أن لا يغسل الجنب و الحائض ميتا حتى يتطهر الجنب و يذهب الحيض عن الحائض و تغتسل، و تأويل ذلك ما قد تقدم القول فيه من أن الحيض و الجنابة و غير ذلك من الأحداث التى تجب منها الطهارة فى الظاهر أمثالها فى الباطن أمثال الأحداث فى الدين التى تجب منها التوبة و الطهارة بالعلم الحقيقى و ما يوجبه على من أتى مثلها و من كان كذلك قد أحدث حدثا فى دينه يجب عليه فيه الطهارة منه لم يطهر غيره حتى يطهر نفسه قبل ذلك.
و يتلو ذلك ما جاء عن أبى جعفر محمد بن على صلوات اللّه أن عليّا عليه