تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٥٩
و تطيب نفسه بسماعه و المحرم بعد فى أول درجات الدعوة لم ينقل منها إلى غيرها فهذا العلم ممنوع منه إلى أن يبلغ الدرجة التى تجب له فيها سماعه.
و يتلو ذلك ما جاء عن على صلوات اللّه عليه أنه كفن رسول اللّه (صلع) فى ثلاثة أثواب، و عن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: نعم الكفن ثلاثة أثواب و قال أوصى أبى إلى أن أكفنه فى ثلاثة أثواب، و عن أبى جعفر محمد بن على صلوات اللّه عليه أنه قال:
لا بد فى الكفن من إزار و عمامة و لا يعدان فى الكفن. و عن أبى جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: تخمّر المرأة بخمار على رأسها، و أن رسول اللّه (صلع) كفن حمزة عليه السلام فى نمرة سوداء، و لم يأت فى الكفن الظاهر توقيت و يكفن الميت فى الثوب الواحد إذا لم يوجد له غيره، و فى الثياب الكثيرة إذا استطاع ذلك من يكفنه و لكنهم استحبوا أن يكون وترا، و تأويل الكفن ما قد تقدم القول به أنه فى باطن التأويل الظاهر، و كذلك لا ينقل منقول من درجة إلى درجة من حدود دعوة الإيمان إلا بعد أن يقام له الظاهر و يؤمر به و باستعماله كما افترض اللّه جل و عز ذلك فى كتابه على عباده و سنة رسوله (صلع).
و يتلو ذلك ذكر السير بالجنائز: السير بالجنائز فى الظاهر هو حمل الميت على سريره على رقاب الرجال و السير به إلى حيث يصلى عليه فيه و يدفن، و تأويل ذلك فى الباطن كما قدمنا ذكره نقلة أهل دعوة الحق من حد فيها إلى حدّ فالسرير مثله مثل الدعوة التى نقل فيها و فى درجاتها و حمله على أعناق الرجال مثله مثل استعلائه على نظرائه الذين كانوا معه فى درجته ثم ارتفع بالنقلة إلى الدرجة الأخرى عليهم فهذا جماع القول فى تأويل السير بالجنائز.
و يتلو ذلك من كتاب الدعائم ما جاء من عمل النعش لفاطمة صلوات اللّه عليها لما ماتت و هو ما يستر به النساء إذا حملن على أسرة الموتى من فوقهن و مثله فى الباطن أن المستجيب إذا نقل إلى درجة فوق الدرجة التى كان فيها لم ينقل إلا فى ستر و خلوة، و مثله كما ذكرنا مثل المرأة، و نقل المفيدين الذين أمثالهم أمثال الرجال يكون أظهر من ذلك لأنهم متى نقلوا علم ذلك من كانوا يعاملونه من المستفيدين منهم بما يظهر من ارتفاع منازلهم و ما يوجد عندهم فيما أرقوا إليه، و إن كان ذلك أيضا إنما يكون فى ستر كما أن الرجل الميت فى الظاهر لا بد أن يستر بثوب من فوق أكفانه إذا سير به.