تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٣٠
أولياء اللّه و هم ضروب كما يخرج من الأرض من النبات و الثمار و الحبوب فما كان من ذلك من الثمار و الأعناب و التمر و ما أشبه ذلك مما يعصر منه و يكون فيه عصير من الثمار أو حلاوة فمثله مثل النقباء و الدعاة و أسبابهم الذين يعتصر منهم العلم و الحكمة و يميزون بين التنزيل و التأويل و بين الظاهر و الباطن و يكون العلم و الحكمة عندهم و ذلك ما فى هذه الثمار من الحلاوة و هم على طبقات و أصناف كما كذلك الثمرات و الحنطة و أجناسها أمثال المأذونين و سائر الحبوب و الأشجار غير المثمرة و الحشائش أمثال المستجيبين، و من ذلك أقوات الحيوان و قوامها جميعا فى الظاهر كما بالعلم و الحكمة أقوات أرواح البشر فى الباطن، فهذه جملة من القول فى تأويل ما يخرج من الأرض، فأما تأويل إخراج العشر من ذلك مما سقته السماء و الأنهار و نصف العشر مما سقى من الآبار فقد ذكرنا أن مثل السماء مثل الناطق و مثل الأرض مثل الحجة و أن الماء مثل العلم؛ فماء السماء مثل علم الناطق الّذي هو التنزيل و مثل ماء الأرض مثل علم الحجة الّذي هو التأويل و هو من قبل الناطق صار إليه كما أخبر اللّه عز و جل أنه أنزل من السماء ماء فأسكنه فى الأرض؛ فالناطق يقيم أسباب الظاهر و الباطن و الحجة لا يقيم إلا أسباب الباطن وحده، فكان ذلك مثل النصف الّذي هو قسطه و من ذلك كان للذكر من الميراث مثل حظ الأنثيين، و لذلك يخرج من الإبل فى الصدقة كما ذكرنا أربعة أجناس: بنت مخاض و بنت لبون و حقة و جزعة، و الإبل كما ذكرنا أمثال النطقاء و البقر أمثال الحجج و إنما يخرج منها فى الصدقة صنفان التبيع و المسن كما تقدم فى فرض ذلك و ذلك النصف فالذى يفيده الحجة من دونه مثل نصف ما يفيد الناطق من دونه و أصل الكل من قبل الناطق على ما بيناه و شرحناه.
و يتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله أنه قال: فى العسل العشر و مثل العسل فى التأويل ضرب من العلم على من صار إليه أن يفيد من دونه قسطه منه و قد ذكر اللّه جل و عزّ أنهار الجنة و هى أمثال علوم الدعوة فى الباطن؛ فقال:
«فِيهٰا أَنْهٰارٌ مِنْ مٰاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَ أَنْهٰارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَ أَنْهٰارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّٰارِبِينَ وَ أَنْهٰارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى» [١] فالماء مثله مثل التنزيل و الثلاثة الأخر مثلها ما يستنبط منه لأن الخمر و العسل و اللبن أصلها من الماء و عنه تكوين هذه الأشربة و سيأتى شرح
[١] سورة محمد: ١٥.