تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٧٠

(صلع)- وَ مٰا وَصَّيْنٰا بِهِ إِبْرٰاهِيمَ وَ مُوسىٰ وَ عِيسىٰ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لٰا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ» [١]، و قال:

«فَاصْبِرْ كَمٰا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ» [٢] فالمنقول من حد إلى حد فى دعوة الحق لا بدّ أن يبين له ما يجب بيانه فى الحد الّذي ينقل إليه من أحوال أولى العزم أصحاب الشرائع و معانى شرائعهم و ما ينبغى ذكره فى كل حد من تأويلاتها فذلك تأويل التكبيرات الخمس على الجنازة.

و يتلو ذلك ما جاء عنه صلوات اللّه عليه أنه قال: من سبق ببعض التكبير فى صلاة الجنائز فليكبر و يجعل ذلك أول صلواته فإذا انصرفوا لم ينصرف حتى يتم ما بقى عليه ثم ينصرف يعنى أنه يكبر إذا دخل مع من سبقه ثم يقول ما كان يقوله فى أول تكبيرة؛ فإذا كبر الإمام قال هو ما كان يقوله فى الثانية، و كذلك حتى يسلم الإمام فلا يسلم من سبق و يكبر و يقضى ما بقى عليه من التكبير ثم يسلم بحسب ما يفعل من سبق ببعض الصلاة المكتوبة إذا دخل فيها مع جماعة يصلون بإمام فهذا هو الواجب فى الصلاة على الجنائز فى الظاهر و تأويله فى الباطن أن من حضر المنقول من درجة إلى درجات دعوة الحق مع من ينقله من أسبابه الذين مثلهم مثل من يحضر الجنازة مع الإمام الّذي يصلى عليها فأصابه و قد فاتحه ببعض ما يجب مفاتحة مثله به فى ذلك الحد و غاب عن ذلك الداخل فعليه اعتقاد ما غاب عنه من ذلك بقلبه و أن يذكره فى نفسه لأنه لا يحضر مثل ذلك إلا من قد عرفه و لا يعرض عما فاته من المجلس إعراض من أسقطه لكنه يذكره فى نفسه و يعتقده و يبنى على ما لحق منه.

و يتلو ذلك ما جاء عن الأئمة صلوات اللّه عليهم من القول فى الصلاة على الجنائز و أنه غير موقت إلا أنه يحمد اللّه و يوحده و يمجده من صلى على الجنازة بعد التكبيرة الأولى بما أمكنه و قدر عليه و يصلى على النبي و على آله بعد الثانية و يدعو للميت بعد الثالثة و يدعو لجماعة المسلمين بعد الرابعة و يصلى على النبي و على آله بعد الخامسة و يسلم، فإن جمع ذلك فى كل تكبيرة فحسن فهذا هو المأمور به فى ظاهر الصلاة على الجنائز و تأويله فى الباطن التوقيف فى حدّ ذلك فى حدود الدعوة الباطنة من ينقل إليه على ما يجب إيقافه عليه من توحيد اللّه جل و عز و ما يجب ذكره فى ذلك من أمر الرسول و الأئمة عليهم السلام و أسبابهم من المؤمنين القائمين بدعوة الحق لهم فافهموا‌


[١] سورة الشورى: ١٣.

[٢] سورة الأحقاف: ٣٥.