تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٧٤

و أمواتا و قال: «ثُمَّ أَمٰاتَهُ فَأَقْبَرَهُ» [١] و قال فى قصة ابنى آدم: «فَبَعَثَ اللّٰهُ غُرٰاباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوٰارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ، قٰالَ يٰا وَيْلَتىٰ أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هٰذَا الْغُرٰابِ فَأُوٰارِيَ سَوْأَةَ أَخِي» [٢]؛ فجعل اللّه عز و جل الدفن و القبر للإنسان دون سائر الحيوان كرامة أكرمه بها و سترة إذا حال جسمه و تلاشى و تغير عن عيون الخلق، و أباح رسول اللّه (صلع) زيارة القبور، و سنذكر ذلك و ما جاء عنه (صلع) من تفضيلها و توقيرها و إكرامها و قد تقدم القول بأن مثل الأرض فى الباطن مثل الحجة و جاء عن رسول اللّه (صلع) أنه قال: الأرض أمكم و هى بكم برة، و كذلك ذكرنا أن الحجة مثله مثل الأرض و من ذلك قول رسول اللّه (صلع) لعلى عليه السلام: أنا و أنت يا على أبوا المؤمنين فمثل الدفن فى القبر فى الحال المحمود مثل إرقاء المؤمن فى درجات الإيمان من درجة إلى درجة حتى يتصل بحجة زمانه فيصير إلى درجة النقباء و هى أعلى درجة الإيمان للمؤمنين، و النقباء هم حجج الحجة و هم اثنا عشر نقيبا كما ذكر اللّه عز و جل ذلك فى كتابه فقال: «وَ بَعَثْنٰا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً» [٣] و ذلك أنه إذا قوى أمر صاحب الزمان و كمل كان له اثنا عشر نقيبا بكل جزيرة نقيب يدعون إليه و بقدر ما يتهيأ له من الإمكان و الزمان يكون ذلك و ربما نقص منه، و الأرض اثنتا عشرة جزيرة و هى جزيرة العرب و جزيرة الروم، و جزيرة الصقالبة، و جزيرة النوب، و جزيرة الخزر، و جزيرة الهند، و جزيرة السند، و جزيرة الزنج، و جزيرة الحبش، و جزيرة الصين، و جزيرة الديلم، و جزيرة البربر، فهذه جزائر الأرض، و من كان فيها منهم من الأمم غير من ذكرت أسماءها فهم منسوبون إليهم، و كان موسى عليه السلام قد قوى أمره لأنه كان وسط السبعة النطقاء و هو الرابع و كل رابع من الأئمة من كل أسبوع كذلك يكون أقواهم، و كذلك كان المهدى صلوات اللّه عليه رابع أسبوع فقوى و أظهر اللّه عز و جل به أمر أوليائه و فتح به و كذلك كل شي‌ء أقواه وسطه فكان لموسى عليه السلام كما قال اللّه عز و جل من بنى إسرائيل اثنا عشر نقيبا يدعون إليه فى جميع جزائر الأرض و من ذلك أنه لم تخل جزيرة من أن يكون فيها إلى اليوم من ينتحل شريعة موسى عليه السلام من اليهود، و لما حقت عليهم كلمة العذاب و ألزمهم اللّه الذلة و الصغار و المسكنة‌


[١] سورة عبس: ٢١.

[٢] سورة المائدة: ٣١.

[٣] سورة المائدة: ١٢.