تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٠٠
أموالهم و إنما هو شيء واجب فيما أصاره إليهم تعبدهم بإخراجه، و أخبر سبحانه أنه لو سألهم أموالهم لبخلوا و أخرج ذلك أضغانهم ثم وصل ذلك بما أخبرهم به مما دعاهم إليه من النفقة فى سبيله، و ذلك مما افترضه عليهم فهلك من أجل ذلك، كما قال الصّادق عليه السلام أكثرهم لما منعوا من ذلك و بخلوا به، و تأويل ذلك فى الباطن منع المفيدين كما تقدم القول بذلك ما أمروا أن يفيدوه من دونهم و منع المستفيدين ما يوجب لهم التزكية و الطهارة مما افترض اللّه عليهم و أمروا به من صالح الأعمال التى توجب ذلك لهم فهلك كذلك من أجل تخلفهم عن ذلك و منعهم إياه أكثرهم. و يتلوه ما جاء من التغليظ فى منع الزكاة و أن مانعها مشرك، و قد تقدم القول بتأويل ذلك و من منع ما أمر اللّه عز و جل به و أوجبه، فقد أشرك به و لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يسلم لأمر اللّه و أمر أوليائه كما قال اللّه جل ذكره: «فَلٰا وَ رَبِّكَ لٰا يُؤْمِنُونَ حَتّٰى يُحَكِّمُوكَ فِيمٰا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لٰا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّٰا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً» [١]، و يتلو ذلك ذكر زكاة الذهب و الفضة و الجوهر؛ الذهب هو جوهر معروف و الفضة كذلك و هى دون الذهب فى القدر، و الذهب أعلى من الفضة، و هما أثمان ما يتبايعه الناس و بهما يكون البيع و الشرى؛ و مثل الذهب فى التأويل الباطن مثل علم الناطق و هو النبي فى عصره و الإمام فى وقته، و مثل الفضة مثل علم الأساس و هو وصى النبي فى وقته و الحجة و هو حجة الإمام فى عصره و الّذي يكون له الأمر من بعده و هو ولى عهده، و الجوهر ضرب من الحجارة الشريفة التى يقع عليها اسم الجوهر مختلفة المقادير و الأثمان و بعضها أشرف من بعض، و مثل ذلك مثل علم الملائكة العلويين الروحانيين الذين يتنزل أمر اللّه بهم من واحد إلى واحد حتى ينتهى إلى رسله من الآدميين فهم رسل بذلك من قبل اللّه عز و جل إلى أنبيائه و الأنبياء بذلك رسله إلى خلقه و الأئمة يقومون بذلك بعد الرسل إلى من بعدهم من الأمم فى كل عصر و زمان، و من ذلك قول اللّه جل من قائل: «اللّٰهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلٰائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النّٰاسِ» [٢]. فهذه جملة القول فى باطن تأويل الذهب و الفضة و الجوهر. و يتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و على الأئمة من ذريته صلوات اللّه عليهم أجمعين من أنه يجب على من ملك عشرين دينارا
[١] سورة النساء: ٦٥.
[٢] سورة الحج: ٧٥.