تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٦٩
أو حالت بينه و بين من يفيده علة اعتمد فى ذلك على مثل من يراه من المؤمنين ممن ليس فى حالة المفيدين فاقتبس ذلك من ظاهره و قد بينا ذلك فى كتاب الطهارة بيانا شافيا و إذا حضر نقلة المنقول فى درجات الإيمان من ينقله و كان قد بقى عليه بعض ما يجب على مثله أن يصلحه من حاله إذا قام ذلك المقام لم ينبغ له أن يقومه حتى يصلح ذلك من نفسه فإن لم يجد ممن فوقه من ينبغى له أن يتولى صلاح ذلك منه اعتمد على مثله من المؤمنين فأصلح ذلك منه بظاهر ما عنده.
و يتلو ذلك ما جاء عنه عليه السلام أنه كان يرفع يديه مع التكبير على الجنائز؛ فهذا كذلك يجب فى الظاهر أن يرفع المصلى على الجنازة يده مع كل تكبيرة حتى يكون أطراف أصابع يديه بحذاء أذنيه كما يفعل مثل ذلك عند التكبير فى الصلاة إذا كبر و هو قائم، فأما التكبير و هو منحط من الركوع أو منحط إلى السجود أو رافع منه فإنه لا يرفع يديه فى شيء من ذلك و يرفعهما إذا رفع رأسه من الركوع عند قوله سمع اللّه لمن حمده، يعنى لأنه يكون حينئذ قائما و المصلى على الجنازة يكبر عليها كل تكبيرة و هو قائم، فيرفع يديه مع كل تكبيرة و قد ذكرنا فى كتاب الصلاة تأويل ذلك فى الباطن و بيناه بيانا شافيا و جملة القول فى ذلك أن القيام فى الصلاة مثله مثل العمل فى دعوة الحق و أن رفع اليدين فى التكبير فيه مثله مثل معرفة الإمام و الحجة، و ذلك مما يوقف كل مرفوع من حد إلى حدّ من حدود دعوة الحق على معرفة ما يجب له أن يعرف فيها من حال إمام زمانه و حجته.
و يتلو ذلك ما جاء عنه عليه السلام أنه كان يكبر على الجنازة فى الصلاة عليها خمس تكبيرات أو أنه سئل عن التكبير على الجنائز فقال خمس تكبيرات أخذ ذلك من الصلاة الخمس من كل صلاة تكبيرة فهذا فى الظاهر هو الواجب أن يكبر على الجنازة فى الصلاة عليها خمس تكبيرات، و قول جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه:
إن ذلك أخذ من الصلوات الخمس من كل صلاة تكبيرة قول ظاهر و له باطن، و باطنه ما قد تقدم القول به من أن باطن الصلاة دعوة الحق و أن باطن خمس صلوات الدعوات الخمس دعوات أولى العزم من الرسل الذين أتوا بالشرائع عن اللّه عز و جل و هم نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمد صلى اللّه عليه و عليهم أجمعين، و من ذلك قول اللّه عز و جل: «شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مٰا وَصّٰى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ»- يعنى محمدا