تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٦١

كل من يصلح لذلك و يستطيعه فإن قام بذلك من يقوم به سقط الفرض عن الجميع؛ إلا أن يعين فى ذلك تطوعا من يعين فيه ممن يصلح لذلك و يقوم به و ليس يسع جميع الناس ممن يصلح لذلك أن يتخلفوا عنه إذا ندبهم إلى ذلك من يلى أمره من الناظرين فى أهل دعوة الحق من كان؛ فافهموا أيها المؤمنون بيان تأويل ظاهر دينكم و أقيموا ظاهره و باطنه كما تعبدكم اللّه بذلك جل ذكره أعانكم اللّه على ذلك و فتح لكم فيه، و صلى اللّه على محمد نبيه و على الأئمة من أهل بيته و سلم تسليما. و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.

المجلس السابع من الجزء السابع:

بسم اللّه الرحمن الرحيم؛ الحمد للّه أهل المجد و الثناء، و ولى الفضل و النعماء.

الّذي ليس له غاية فيتناهى. و ليس بمحدود فيحوى و لا بمكيف فيرى؛ فصفات الخلق عنه منفية و هو ثابت فى العقول بلا كيفية و صلى اللّه على محمد رسوله خير البرية و على العترة من ذريته الهادية المهدية؛ ثم إن الّذي يتلو ما تقدم من تأويل كتاب دعائم الإسلام مما جاء فى ذكر الجنائز عن على (صلع) أنه رخص فى حمل الجنازة على الدابة و أن ذلك إنما يكون إذا لم يوجد من يحملها و أما السنة فحملها على عواتق الرجال فهذا فى الظاهر كذلك يكون و تأويله ما قد تقدم القول به من أن مثل الذين يحملون الجنازة الظاهرة فى الباطن مثل القوامين بأمر دعوة الحق الذين يستعين بهم فى ذلك من يلى أمرها فيما يريده من أسبابها و حمل الجنازة فى الظاهر فإنما يحملها أربعة من الرجال و كذلك يجرى نقل المنقول فى دعوة الحق من درجة إلى درجة على أيدى أربعة فالداعى المتولى لأمره الّذي اختبر أعماله و شاهد أفعاله يرفع ذلك إلى من أقامه و هو باب الحجة و الباب يرفع ذلك إلى الحجة و الحجة يرفعه إلى الإمام فيجرى الأمر فى ذلك على أيدى أربعة؛ هذا، على ما يكون فيما يجرى ذلك عليه من الحدود فى أعلى النقل و قد يكون فيما دون ذلك و يجرى على دون هذه الحدود فإذا لم يوجد أربعة جرى على دون ذلك إلى الواحد و ذلك عند عدم الأسباب و استتار الحدود كما يجرى فى الظاهر أن يحمل الجنازة ما دون الأربعة إلى الواحد و على الدابة و مثل الدابة مثل الواحد مما هو مثل لتلك الدابة من الحدود و قد ذكرنا أمثال الدواب فى غير موضع مما تقدم.