تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٧٣
ذلك بألسنتهم، و كذلك يكون فى الباطن من قصر عن أعمال أهل الدرجة التى هو فيها أو أحدث حدثا أو اقترف ما يوجب حطه عنها حط بقدر ما يوجبه ذلك من فعله و كان مثل ذلك مثل الموت فى الظاهر لأنه نقلة من حال إلى حال على سبيل ما قدمنا ذكره.
و يتلو ذلك ما جاء عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه كان يقول فى الصلاة على الطفل اللهم اجعله لنا سلفا و فرطا و أجرا؛ فهذا ما ينبغى أن يقال فى الصلاة على الطفل فى موضع الدعاء للبالغ و تأويل ذلك فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل الطفل فى الظاهر مثل المستجيب فى الباطن إلى دعوة الحق المأخوذ عليه عهدها ما لم يبلغ إلى حد الإذن له فى الكلام مما يلقى إليه من الحكمة فيها و هو على ذلك ينقل فيها من حد إلى حد فى ترتيب المفاتحة بالحكمة فإذا نقل فى ذلك من حد إلى حد فهو كذلك سلف و فرط لمن ينقله و له أجر ذلك على ما يتولى منه.
و يتلوه قوله صلوات اللّه عليه أنه قال: إذا فرغت من الصلاة على الميت انصرفت بتسليم فهذا فى الظاهر كذلك يكون الانصراف من الصلاة على الميت بتسليم كما ينصرف من الصلاة و قد ذكرنا فيما تقدم أن تأويل التسليم من الصلاة الظاهرة مثل التسليم لأولياء اللّه فمثل التسليم عن اليمين مثل التسليم للأئمة و مثل التسليم عن الشمال مثل التسليم للحجج و أن سلامه عليهم إقراره بهم و بما أتوا به من الظاهر و الباطن. هذا و لا بد من توقيف المنقول من درجة إلى درجة عليه فى كل ما ينقل إليه فيما يفاتح به و يؤمر فى أول ذلك و آخره باعتقاده و العمل به.
و يتلو ذلك ذكر الدفن و القبور، و قد ذكرنا فيما تقدم أن الموت على ضربين فسرناهما و شرحنا حالهما و أن أحدهما محمود و الثانى مذموم و كذلك ذكرنا أن النقلة التى مثلها فى الباطن مثل الموت يكون على وجهين إلى خير و إلى شر، كما تكون كذلك النقلة بالموت من الدنيا إلى الآخرة نقلة إلى خير و نقلة إلى شرّ و كذلك الدفن، و القبر منه محمود و منه مذموم على ما يجرى عليه حال النقلة و المنقول فالمحمود من ذلك أن القبر و الدفن إنما يكون فى الأرض و قد تقدم ذكر اللّه جل و عز ما أنعم به على البشر من ذلك فقال: «أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفٰاتاً أَحْيٰاءً وَ أَمْوٰاتاً» [١]، يعنى أنها تكفت الخلق أحياء
[١] سورة المرسلات: ١ و ٢.