تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٦٠

و يتلوه ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله من أنه نهى أن يوضع على النعش الحنوط، و عن على صلوات اللّه عليه أنه رأى نعشا يسار به قد ربطت عليه حمر بين حمر و خضر و صفر زين بها، فدعا به فأزالها عنه و قال سمعت رسول اللّه (صلع) يقول: أوّل عدل الآخرة القبور لا يعرف فيها شريف من وضيع، فهذا هو الواجب الّذي يؤمر به فى الظاهر، و تأويله فى الباطن أن يعدل الناقل فى ذلك بين المنقولين فلا يفضل منهم فى النقلة أحد على أحد إذ قد استووا فى الحد و الدرجة و إن تباينوا فى أحوال الدنيا فالعدل عليهم يوجب التسوية بينهم.

و يتلوه ما جاء عنه (صلع): أنه نظر إلى قوم مرت بهم جنازة فقاموا قياما على أقدامهم لما أظلتهم فأشار إليهم أن اجلسوا، و عن الحسين بن على صلوات اللّه عليه أنه مر على قوم بجنازة فذهبوا ليقوموا فنهاهم و مشى، فلما انتهى إلى القبر وقف يتحدث مع أبى هريرة و ابن الزبير حتى وضعت الجنازة فلما وضعت جلس و جلسوا فهذا هو الواجب ألا يقوم للجنازة إذا مرت إلا من يريد أن يتبعها و لا يجلس حتى يوضع على شفير القبر، و تأويل ذلك فى الباطن أنه ليس يقوم بأمر المنقول فى درجات دعوة الحق إلا من له أن ينقله فيها فإذا صار إلى الدرجة الآخرة التى ليس لمثله درجة فوقها و هى مثل دفن الميت فى الظاهر تركه و لم يكن له بعد ذلك أن يقوم بشي‌ء من أمره و خرج من حكمه كما يخرج الميت المنقول إلى القبر إذا صار إليه عن حكم الحى الّذي كان قبل ذلك ينظر فى أموره و أسبابه.

و يتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه (صلع) و عن على (صلع) من الأمر بالسرعة فى السير بالجنائز. و النهى عن التأنى فى المشى بها فهذه هى السنة فى السير بالجنائز فى الظاهر و تأويل ذلك فى الباطن تعجيل نقل المنقول فى درجات دعوة الحق إذا استحق ذلك و وجب له، و ترك التأنى به و النهى عن. ذلك. و يتلو ذلك ما جاء عن على (صلع) أنه سئل عن حمل الجنازة أ واجب هو على من شهدها؟ قال لا و لكنه خير فمن شاء أخذ و من شاء ترك؛ فهذا هو الواجب فى حمل الجنائز إذا قام بها بعض المسلمين فإن لم يقم بذلك أحد فهو فرض على جميعهم حتى يقوم به من يقوم منهم فيسقط الفرض حينئذ عن غيره إلا أن ينتدب له و يعين فيه كما جاء ذلك عن أمير المؤمنين و مثل ذلك فى الباطن أن القيام بما يجب القيام به من حدود دعوة الحق واجب على‌