تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٨١

المنقولين إلى رفيع الدرجات من أن يمزح عندهم أو يلعب أو يلهو و من أن يتخطاهم من هو دونهم إلى من سواهم و لا يتجاوز أمرهم.

و يتلوه ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه، و على آله أنه كره أن يبنى مسجدا عند القبر؛ فهذا مكروه فى الظاهر و قد ذكرناه فى كتاب الصلاة، و تأويله فى الباطن أنه لا يجوز أن تنصب دعوة للمنقولين إلى غاية الدرجات لأنهم قد انتهوا من ذلك إلى أقصى ما فيه من المنازل.

و يتلوه ما جاء عن رسول اللّه (صلع) أنه لما جاء نعى جعفر قال لأهله اصنعوا طعاما و احملوه إليهم ما كانوا فى شغلهم، و كلوه معهم، فقد جاءهم ما يشغلهم عن أن يصنعوا لأنفسهم. فهذا مما ينبغى أن يفعله فى الظاهر أهل الخاصة بمن مات لهم ميت، و تأويله فى الباطن إقبال من نقل منقولا إلى درجة عن أصحابه عليهم بالمفاتحة و البيان و الحكمة ليسليهم عن الغم بنقله عنهم إلى أن يتسلوا عن ذلك.

فافهموا أيها المؤمنون تأويل باطن ما أنتم به متعبدون و به مأمورون و إليه مندوبون، أعانكم اللّه على حمل ما حملكم و نفعكم بما علمكم و بصركم؛ و صلى اللّه على محمد نبيه و على الأئمة من ذريته و سلم تسليما. حسبنا اللّه و نعم الوكيل.

تم الجزء السابع من كتاب تربية المؤمنين و الحمد للّه على نعمه ظاهرا و باطنا.