تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٦٦

ولى الميت بالصلاة عليه من كان ممن أقامه الإمام أو من أقامه الإمام لأمر من أمور المسلمين، و من أقيم للصلاة بالناس إذا حضر الجنازة فهو أحق بالصلاة عليها، فإن لم يحضر من هؤلاء أحد كان أحق الأولياء بها أولى بالصلاة عليها، هذا ظاهر الحكم فى ظاهر الصلاة على الجنازة و تأويله فى الباطن أن ولى المؤمن المنقول إلى مثل درجة الصلاة على الميت فى الباطن و هو الّذي ولى أمر دعوته و تربيته و نقلته هو أحق بنقلته فى درجات الدعوة التى إليه النقل إليها؛ فإن حضر نقلته من هو أعلى منزلة منه من الحدود كان أولى بذلك، و كذلك الأعلى فالأعلى منهم إذا حضر كان أحق بذلك ممن هو دونه فى المنزلة لا يتقدم ذلك مفضول على فاضل بحضرته. فافهموا فهمكم اللّه و بصركم و نفعكم بما علمكم و صلى اللّه على محمد النبي و على آله الأئمة الطاهرين، و سلم تسليما. حسبنا اللّه و نعم الوكيل.

المجلس الثامن من الجزء السابع:

بسم اللّه الرحمن الرحيم؛ الحمد للّه الّذي ليس بمرئى فيكيف و لا بموصوف فيوصف و لا تستره الحجب بكثافتها و لا تحويه الأماكن بسعتها و لا تحيط به الأقطار و لا تدركه الأبصار، و صلى اللّه على محمد النبي المرسل و على على وصيه المفضّل و على الأئمة من ذريته الأبرار المصطفين الأخيار؛ ثم إنّ الّذي يتلو ما تقدم من ذكر الجنائز من تأويل ما فى كتاب دعائم الإسلام ما جاء عن أمير المؤمنين على صلوات اللّه أنه سئل عن رجل ماتت امرأته أ يصلى عليها؟ قال: عصبتها أولى بذلك منه؛ فهذا هو الواجب فى الصلاة على جنازة المرأة فى الظاهر إذا لم يحضرها سلطان على ما تقدم شرحه، و تأويل ذلك ما قد تقدم القول به من أن مثل المرأة فى الباطن مثل المستفيد و مثل الرجل مثل المفيد و هو مثل الزوج أيضا فى الباطن، و العصبة فى الظاهر هو القرابة من الأب و الأبوة فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن الأب يكون الداعى فما فوقه إلى الناطق و من ذلك قول اللّه جل و عز: «.. مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرٰاهِيمَ هُوَ سَمّٰاكُمُ الْمُسْلِمِينَ» [١]

و قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله لعلى عليه السلام: أنا و أنت أبوا المؤمنين، و قد تقدم القول فيما بيناه أنه إذا حضر نقلة المؤمن إلى الدرجة التى مثلها مثل الصلاة‌


[١] سورة الحج: ٧٨.