تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٦

جهوده و اتصاله بنصر بن أحمد السامانى فى بلاد ما وراء النهر، إلى أن اعتنق السامانى الدعوة الإسماعيلية، كما أننا لا نعلم شيئا كثيرا عن أبى حاتم الرازى العالم اللغوى الأجل و صاحب أقوم سفر فى علم اللغة العربية و هو كتاب «الزينة»، و عن «حجة العراقين» أحمد حميد الدين الكرمانى بالرغم من وصول أكثر مؤلفاته و آثاره إلينا، و لو لم يكتب المؤيد فى الدين «هبة اللّه الشيرازى» صديق و مناظر «أبى العلاء المعرى» سيرته بيده لما تسنى لنا أن نعرف شيئا عنه، و هكذا نقول عن غموض حياة كبار رجال الدعوة الإسماعيلية و شيوخهم من الحجج و دعاة الجزائر فى سوريا و إيران و اليمن و غيرها، فإن حياتهم غامضة أشد الغموض. كما أن كتبهم التى دونوا فيها سير حياتهم قد فقدت و لم يبق لها أى أثر.

ينسب إلى «سجستان» و هى مقاطعة فى جنوب «خراسان» من أسرة فارسية قيل إنها أسرة بطل الفرس «رستم»؛ و هناك من يقول إنه من أصل عربى جاء جده من الكوفة و استوطن سجستان. يزعم بعض الباحثين الذين عالجوا فلسفته أنه مات سنة ٣٣١ ه‌، و لكن هذا الرأى لا يتفق و الواقع التاريخى؛ فالمعروف عن السجستانى أنه كان معلما للكرمانى و الكرمانى ظل حيّا حتى سنة ٤١١ ه‌، إذن متى أخذ الكرمانى عنه علوم الدعوة الفلسفية؟ و هناك نص صريح فى كتاب «الافتخار» للسجستانى نفسه يذكر فيه أنه وضعه سنة ٣٦٠ ه‌، و قد ورد ذكر كتاب الافتخار فى كتاب «الرياض» للكرمانى أى أنه كان داعيا فى مقاطعة «بخارى» بعهد خلافة الإمام المعز لدين اللّه الفاطمى؛ و معنى هذا أنه كان معاصرا للداعى الكبير «جعفر بن منصور اليمنى» و للفقيه العلامة «القاضى النعمان بن محمد ابن حيون المسربى التميمى» قاضى الدولة الفاطمية و لغيرهم من كبار المؤلفين و علماء الدعوة فى ذلك العصر الذهبى العلمى الزاهر، و ليس أدل على قيمة السجستانى العلمية من كتبه و مؤلفاته التى تركها بعده، و هى موضوعة باللغة العربية و قسم ضئيل منها وضعه باللغة الفارسية و قد ذكرها «إسماعيل بن عبد الرسول بن مطاخان الأيينى» المتوفى سنة ١١٨٢ فى المجموعة و فهرست الكتب و قد أشار إليها «البيرونى» فى كتبه كما ذكرها البغدادى فى كتابه «الفرق بين الفرق».

ترك السجستانى بعده كما قلنا مؤلفات علمية غزيرة تعتبر من أقوم ما كتب فى‌