تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٢٩

كل عصر و زمان و من إقامة الإمام لذلك و أنه لا يجوز لمن وجبت عليه دفعها إلا إليه و لا يجزيه دفعها إلى أحد سواه، و تأويل ذلك فى الباطن أن ما وجب من إقامة أسباب أولياء اللّه الذين يقيمونهم لإقامة دينه و صلاح عباده الذين تقدم القول بأن أمثاله لهم أمثال الزكاة و أنهم و من يقيمهم من أولياء اللّه هم الذين يزكون عباده و يطهرونهم فإقامتهم لذلك لا يجوز و لا يجب إلا لإمام الزمان أو من أقامه لذلك الإمام و لا يجزى أحدا أن يقيم ذلك لنفسه دونهم و إن فعل ذلك لم تجز عنه من الواجب عليه فى ذلك.

و جاء فى ذلك فى كتاب دعائم الإسلام كلام كثير و احتجاج طويل فهذا الّذي ذكرناه جماع تأويله.

و يتلوه من كتاب الدعائم ذكر زكاة الحبوب و الثمار و النبات ما جاء فى كتاب الدعائم: ذكر زكاة ما يخرج من الأرض قول اللّه عز و جل: «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبٰاتِ مٰا كَسَبْتُمْ وَ مِمّٰا أَخْرَجْنٰا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ» [١] و قوله تبارك اسمه: «وَ النَّخْلَ وَ الزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَ الزَّيْتُونَ وَ الرُّمّٰانَ مُتَشٰابِهاً وَ غَيْرَ مُتَشٰابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذٰا أَثْمَرَ وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصٰادِهِ» [٢]. و عن الصادق جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال فى ذلك حقه الواجب عليه من الزكاة و عن رسول اللّه (صلع) أنه قال: ما سقت السماء و الأنهار ففيه العشر. و ما سقى بالغرب أى الدلو و أشباهه مما يستقى به من الآبار ففيه نصف العشر. و هذا هو الواجب فى ظاهر الحكم فى الزكاة، و تأويل ذلك أن الّذي يخرج من الأرض من النبات إنما هو يكون عن الماء الّذي ينزل من السماء و قد ذكرنا أن مثل السماء فى الباطن مثل الناطق و مثل الأرض مثل الحجة و مثل الماء مثل العلم؛ فالماء أصله كله من السماء فمنه ما ينزل كالمطر و منه ما قد نزل فأسكنه اللّه عز و جل فى الأرض، كما قال سبحانه: «وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنّٰاهُ فِي الْأَرْضِ، وَ إِنّٰا عَلىٰ ذَهٰابٍ بِهِ لَقٰادِرُونَ فَأَنْشَأْنٰا لَكُمْ بِهِ جَنّٰاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَ أَعْنٰابٍ لَكُمْ فِيهٰا فَوٰاكِهُ كَثِيرَةٌ وَ مِنْهٰا تَأْكُلُونَ» [٣] فمثل ما ينزل من السماء من الماء مثل ما يخرج عن الناطق من العلم و مصيره إلى الأرض و ما أودعته من ذلك مثله مثل ما صار من العلم من قبل الناطق إلى حجته و مثلها ما يخرج عن ذلك من النبات أمثال المؤمنين الذين تنبتهم حكمة‌


[١] سورة البقرة: ٢٦٧.

[٢] سورة الأنعام: ١٤١.

[٣] سورة المؤمنون: ١٨.