تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١١٥
و وعده أنه بعد ذلك يعطيه ما يرضيه و كذلك يؤيد اللّه أئمة دينه خلفاء أنبيائه بتأييده شيئا بعد شيء حتى يكمل أمرهم و يتم نعمته عليهم، و كذلك يجرى أيضا على أيديهم لأسبابهم الذين أقامهم وسائط بينهم و بين عباده مما خولهم من فضله ما يقيمون به ما اتخذهم فيه من الدعاء إليهم شيئا بعد شيء حتى يتم لكل ذى مرتبة منهم ما حده له فيها، و قد ذكرنا فيما تقدم من ذكر الزكاة أن مثل المال الّذي تخرج فيه الزكاة فى الظاهر مثل العلم و أن فيه كذلك زكاة باطنة فعلى كل ذى حد من هذه الحدود ما علا منها و ما سفل فيما يصيره اللّه عزّ و جلّ إليه من العلم و الحكمة زكاة فيه يؤديها إلى من وجبت له ليطهر المعطى بذلك من يعطيه و يزكيه على ما قدمنا ذكره، و ليس هذا موضع ذكر الحدود العلوية التى بين اللّه عزّ و جلّ و بين أنبيائه و سوف يأتى موضع ذكر ذلك فتعلمونه إن شاء اللّه، و على سبيل ما يمد اللّه عزّ و جلّ به أهل كل طبقة ممن ذكرنا من أوليائه و أسبابهم و بقدر ذلك يقيمون ما أمرهم بإقامته من أمر دينه و يجرى أمر العالى منهم فى ذلك و سنته فيمن هو دونه ممن يقيمه لما استخدمه اللّه عزّ و جلّ فيه، فلما أطلع اللّه عز و جلّ محمدا رسوله (صلع) و على آله على ظاهر علم الخمسة النطقاء من قبله و هم آدم و نوح و إبراهيم و موسى و عيسى صلوات اللّه عليهم و أمثالهم كما ذكرنا فى الظاهر أمثال الإبل من الحيوان و أمره بإقامة ظاهر الشريعة على مثل ما أقاموه كما قال جل من قائل: «سُنَّةَ اللّٰهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللّٰهِ تَبْدِيلًا» [١] و قال: «سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنٰا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنٰا وَ لٰا تَجِدُ لِسُنَّتِنٰا تَحْوِيلًا» [٢].
و أفاده علم ذلك كان مثل ذلك فى الباطن مثل من أفاد خمسا من الإبل إذ قد أفاد علوم أمثالها فى الظاهر فوجب عليه إخراج شاة و قد ذكرنا قبل هذا أن مثل الشاة مثل الدعاة ثم أفاده بعد ذلك علم الأساسية و أطلعه على حد ذلك و كيف أقام هؤلاء النطقاء من قبله أسسهم فكان ذلك حد من العلم ثان فوجب عليه على ما قدمنا ذكره إقامة داع ثان و كان ذلك فى التأويل مثل من أفاد خمسا من الإبل بعد الخمس الأولى ثم أفاده بعد ذلك علم النقباء الاثنى عشر و أطلعه على ذلك و كيف كان سنة النطقاء قبله فى ذلك فكان ذلك حد ثالث من العلم و كان مثله فى الظاهر مثل من ملك خمس عشرة من الإبل على مثل ما قد قدمنا ذكره ثم أفاده بعد ذلك علم الدعاة و أطلعه
[١] سورة الأحزاب: ٦٢.
[٢] سورة الإسراء: ٧٧.