تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٠٦
الدنيا و لا يكون إماما فى الدنيا و أبوه حي، و المساكين و هم فى الباطن أولياء عهود الأئمة فى حياتهم و حججهم و الذين تصير إليهم الإمامة من بعدهم و قبلهم مساكين لأنهم محتاجون مفتقرون إلى معروف الأئمة ظاهرا و باطنا لا يملكون من ذلك إلا ما ملكوهم و أعطوهم خاضعون مستكينون إليهم، و ابن السبيل فى الباطن هم طبقات الدعاة إلى أولياء اللّه و قيل لهم أبناء السبيل لتصوفهم و تفرقهم فى سبيل جزائر الأرض و أقاليمها يدعون إلى أولياء اللّه من استجاب لهم من أهلها كما يكون كذلك أبناء السبيل فى الظاهر الضاربون فى الأرض، فهذه خمسة أصناف قد جزّأ اللّه جل و عز عليها ما قسمه لعباده المؤمنين من العلم و الحكمة، فلكل أهل طبقة منهم قسطهم من ذلك على ما حده سبحانه و أوجبه و جرت به سنة اللّه فى عباده. و يتلو ذلك ما جاء عن أبى جعفر محمد بن على صلوات اللّه أنه قال: إذا كانت دنانير أو دراهم أو ذهب أو فضة دون الجيد من ذلك فالزكاة فيها منها فهذا فى الظاهر كذلك يجب، و تأويله فى الباطن أنّ العلم الّذي ذكرنا أن مثله فى التأويل مثل المال درجات بعضه أشرف من بعض و كله فيه الزكاة الباطنة على ما قدمنا ذكره يعطى من ذلك المفيد من يستفيد منه من كل نوع من قسطه من ذلك. و يتلوه ما جاء عن رسول اللّه (صلع) أنه عفا عن الدّور و الخدم و الكسوة و الأثاث ما لم ترد به التجارة يعنى أنه لا زكاة فى ذلك على من ملكه ما اتخذ منه لنفسه، و ما كان منه للتجارة قوّم بثمن و كانت فيه الزكاة فهذا يجب فى الظاهر، و تأويله فى الباطن أن الّذي يفيد من دونه ليس يجب عليه أن يفيده مما هو له فى حدّه الّذي هو فيه من العلم و لا يجب لمن هو دونه و إنما يفيده ما أذن له فيه و دفع إليه ليفيد منه من يفيد من المستجيبين و ذلك مثل المال الّذي يتجر فيه و مثل ما هو للمفيد فى حده مثل ما يكون للمرء مما يقتنيه لنفسه من دار و عبد و أثاث و دابة يركبها و كسوة يلبسها و أشباه ذلك فليس فى ذلك زكاة فى الظاهر و لا فى الباطن.
و يتلوه ما جاء عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال: ما اشترى للتجارة فأعطى به رأس ماله أو أكثر و حال عليه الحول فلم يبعه ففيه الزكاة و إن بار عليه و لم يجد فيه رأس ماله لم يزكه حتى يبيعه، فهذا فى الظاهر كذلك يجب أنّ من كان له مال اشترى به سلعة و كان ذلك قدر ما تجب الزكاة فى مثله فإن أعطى رأس ماله أو أكثر من ذلك عند رأس الحول فأبى من بيعه كان عليه زكاته و إن لم يجد فيه