تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٠٣

إليهم من العلم البشرى، و كذلك النحاس و الآنك و الرصاص و الحديد الّذي ذكرنا أن مثله مثل علم أسباب الأئمة ليس فيه زكاة لأن هؤلاء الأسباب إنما يفيدون من دونهم من علم أولياء اللّه لا من علمهم، فهذه جملة القول فى زكاة الذهب و الفضة و الجوهر فى تأويل الباطن على ما يوجبه هذا الحد، و يتلو ذلك من كتاب الدعائم قول الصادق جعفر بن محمد عليه السلام لا بأس أن يعطى من وجب عليه زكاة من الذهب و رقا بقيمته و كذلك لا بأس أن يعطى مكان ما وجب فى الورق ذهبا بقيمته فهذا فى ظاهر الزكاة يجزى من وجب ذلك عليه، و هو فى التأويل الباطن أن حظّ الأساس من النبي و حظ الحجة من الإمام أن يفيده علم التأويل لأن الحجج و الأسس هم الذين يقومون بأمر التأويل الباطن و النطقاء و الأئمة يقومون بظاهر التنزيل و الأحكام الظاهرة، فالتأويل هو حظ الأسس من النطقاء و الحجج من الأئمة و النطقاء و الأئمة مع ذلك فلا بد أن يفيد الأسس و الحجج من علم الظاهر ما يعملون به و يأمرون بذلك من يفاتحونه بالتأويل و يكون ذلك مما يشهد بعضه لبعض مما يصل إليهم من علم النطقاء و الأئمة، و لا بأس على النطقاء و الأئمة فيما دفعوه إليهم من ذلك يدفعون منه فى كل وقت يفيدونهم فيه ما حضرهم من ذكر التأويل أو من ذكر التنزيل، و معنى ما تقدم ذكره من أن الزكاة لا يجب إخراجها مما وجبت فيه حتى يحول عليه الحول عند مالكه أن النبي الناطق لا يجب عليه أن يقيم أساسا حتى يستكمل أمر الشريعة و ذلك تأويل الحول، فإذا لم يبق منها إلا نصب الأساس نصبه، و من ذلك أن رسول اللّه (صلع) لما فرغ من إقامته شريعة الإسلام و ما أوجبه اللّه عز و جل فيها من الأعمال على العباد و بين ذلك لهم أمر اللّه عز و جل أن ينصب عليّا (صلع) أساسا و أن يعرف الأمة بذلك و بأنه ولى أمرهم و خليفته من بعده عليهم و بأن يصرف أمر الدعوة الباطنة، و القول فى تأويل الشريعة إليه خاف رسول اللّه (صلع) على الذين كان أطلق لهم ذلك أن يرتدوا فجعل يسوق ذلك و يتقدم فيه إليهم شيئا شيئا فبدأ بسد أبوابهم عن المسجد و ترك باب على صلوات اللّه عليه دلالة دل بها على مراده فيه و غير ذلك مما يطول ذكره فأنزل اللّه عز و جل عليه: «يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ» [١]، يقول إذا لم تقم أساسا للولاية لم تكمل الشريعة فقام صلوات اللّه عليه‌


[١] سورة المائدة: ٦٧.