روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٦٤ - مقدمة التحقيق
...............
______________________________
تعالى جسم لا كالأجسام و لا يعرف معنى الجسم كما يقول: جوهر لا كالجواهر، و غرضه
أنه شيء لا كالأشياء يصدق عليه أن له مذهبا في التشبيه سيما بالنظر إلى من لا
يعرف اصطلاح الحكماء و المتكلمين، و أكثر الأخباريين ينكرون الكلام و يحرمون القول
فيه كما تقدم في الأحول[١] و لهذا جعل
العلامة طريق المصنف إلى كتاب مسعدة بن زياد، و مسعدة بن صدقة صحيحا مع أن في
طريقهما هارون بن مسلم، و اعترض بعض الفضلاء عليه بأنه كيف يمكن الحكم بالصحة. مع
أن المشبهة بل الجبرية كافرون، و العلامة تنبه لما ذكرناه، بل الظاهر أنهم ذكروا
أخبار الجبر و التشبيه في كتبهم، و المتقدمون ذكروا أن لهم مذهبا فيهما و تبعهم
النجاشي و العلامة لأنه لم يكن لهم كتاب في الاعتقادات غالبا حتى يفهم من كتبهم
عقائدهم، بل كان دأبهم نقل الروايات و هي محمولة على المجاز الشائع كما في جميع
الكتب الإلهية.
بل الظاهر أنه إذا اعتقد العوام أنه جسم لا كالأجسام لا يكفرون بذلك، بل لا يجب عليهم سوى ذلك لأن تكليفهم بأن يفهموا المجرد، تكليف بما لا يطاق و بأي وجه ذكر لهم فهم يتوهمون إلها له مقدار و في جهة، بل لا يمكن لخواص العلماء أن لا يتصوروا ذلك لأنه ليس في مقدورهم، غاية الأمر أنه يمكنهم الجزم بوجود مجرد لا يكون مكانيا و لا زمانيا و لا في حيز، و لا في جهة لكن الواهمة تتصور شيئا لهم و هو غير الله تعالى، و لهذا ورد عليكم بدين العجائز أو الأعرابي و كان يقنع رسول الله صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام من الكفار بعد الإسلام أن يتكلموا بالشهادتين و لا يكلفونهم دقائق أفكار الحكماء في إثبات الواجب لذاته، و أما بالنظر إلى العلماء فلم يقنعوا بذلك و كان سيد العارفين و الموحدين أمير المؤمنين و الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين كانوا يقولون: كلما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيكم فهو مخلوق
[١] يعني أبو جعفر الاحول مؤمن الطاق.