روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٦٢ - مقدمة التحقيق
...............
______________________________
و إيراد المراسيل في كتبهم و كان اجتهادا منه في ذلك و كان الجماعة يروون للتأييد
(أو) لكونها في الكتب المعتبرة، و الظاهر خطأ ابن عيسى في اجتهاده، و لكن لما كان
رئيس قم، و الناس مع المشهورين إلا من عصمهم الله.
و لو كنت تلاحظ ما رواه الكليني في أحمد بن محمد بن عيسى في باب النص على أبي الحسن الهادي عليه السلام و إنكاره النص لتعصب الجاهلية بأنه لم قدمتم علي في النص و ذكر هذا العذر بعد الاعتراف به، لما كنت تروي عنه شيئا. و لكنه تاب و نرجو أن يكون تاب الله عليه، لكن أكثر الناس تابعون للشهرة.
و إذا كان رجل أخطأ في نقل الحديث كيف يجوز إخراجه من البلد و من مأواه ثمَّ الإرجاع و التوبة و إظهار الندامة كما تقدم في أحمد بن محمد بن خالد، و كيف يجوز طرح الخبر الذي هو فيه سيما إذا كان من مشايخ الإجازة للكتب المشهورة، مع أن المشايخ العظام نقلوا عنه كثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني و رئيس المحدثين محمد بن بابويه، و شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي، مع أن الشيخ كثيرا ما يذكر ضعف الحديث بجماعة و لم يتفق في كتبه مرة أن يطرح الخبر بسهل بن زياد، و إن كان ضعف (تبعا للأصحاب) خبره في كتاب فقد وثقه في كتاب آخر، لكن الأمر الذي صار مشتهرا يشكل مخالفة المشهور و لهذا جعلنا الأخبار الذي وقع فيه بالقوي كالصحيح.
و أما الكتاب المنسوب إليه و مسائله التي سألها من الهادي و العسكري عليه السلام فذكرها المشايخ سيما الصدوقين فليس فيه شيء يدل على ضعف في النقل أو غلو في الاعتقاد مع أنها قليلة، و الغالب كونه من مشايخ الإجازة و جميع هذه المفاسد نشأ من الاجتهاد و الآراء، (و نرجو من الله تعالى أن يعفو عنهم) و لكن بعد ما عرفت حقيقة الحال يشكل العفو فإن الله تعالى يغفر للجاهل سبعين ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنبا واحدا.