روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٦٣ - «داود بن زربي»
قال: فخرجنا من عنده و كان ابن زربي إلى جوار بستان أبي جعفر المنصور و كان قد ألقي إلى أبي جعفر أمر داود بن زربي و إنه رافضي يختلف إلى جعفر بن محمد عليهما السلام فقال أبو جعفر المنصور إني مطلع على طهارته فإن توضأ وضوء جعفر بن محمد فإني لأعرف طهارته حققت عليه القول و قتلته فاطلع و داود يتهيأ للصلاة من حيث لا يراه فأسبغ داود بن زربي الوضوء ثلاثا ثلاثا كما أمره أبو عبد الله فما تمَّ وضوؤه حتى بعث إليه أبو جعفر المنصور فدعاه قال فقال داود فلما أن دخلت عليه رحب بي و قال: يا داود قيل فيك شيء باطل و ما أنت كذلك قد اطلعت على طهارتك و ليس طهارتك طهارة الرافضة فاجعلني في حل و أمر له بمائة ألف درهم قال فقال داود الرقي التقيت أنا و داود بن زربي أبا عبد الله عليه السلام فقال له داود بن زربي جعلني الله فداك حقنت دماءنا في دار الدنيا و نرجو أن ندخل بيمنك و بركتك الجنة، فقال أبو عبد الله عليه السلام فعل الله ذلك بك و بأخواتك من جميع المؤمنين فقال أبو عبد الله عليه السلام لداود بن زربي حدث داود الرقي بما مر عليكم حتى تسكن روعته فقال فحدثه (فحدثته- ظ) بالأمر كله قال فقال أبو عبد الله عليه السلام: لهذا أفتيته لأنه كان أشرف على القتل من يد هذا العدو ثمَّ قال: يا داود بن زربي توضأ مثنى مثنى و لا تزدن عليه فإنك إن زدت عليه فلا وضوء لك[١].
و اعلم أن ظاهر الخبر استحباب الغسلتين و يحمل على الغرفتين جمعا كما يشعر به أوله و يحمل على الكراهة في الزائد لئلا يشبه وضوءهم في الغسلات مع أنه يمكن أن يكون الزائد عليهما حراما لما ذكر من العلة، و احتمال الغسلتين و المسحتين ممكن لكنه بعيد أما التحديد الذي أوله المصنف به فلا يحتمل و تقدم.
و روي في القوي عن الضحاك بن الأشعث قال: أخبرني داود بن زربي قال:
حملت إلى أبي الحسن موسى عليه السلام مالا فأخذ بعضه و ترك بعضه فقلت: لم لا تأخذ الباقي؟ قال: إن صاحب هذا الأمر يطلبه منك فلما مضى بعث إليه أبو الحسن الرضا عليه السلام أخذه مني.
[١] رجال الكشّيّ( ما روى في داود بن ربى) خبر ١ ص ٢٠٠ طبع بمبئى.