روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٠٥ - مقدمة التحقيق
...............
______________________________
بأن يقال: الحق معك في الصدور عن المعصوم لا في النقل عن الكتب فإنه إذا نقلوا هذه
الثلاثة خبرا من كتاب الحسين بن سعيد أو الحسن بن محبوب و كان ألفاظه متفقة يحصل
العلم بأنه كان كذلك في كتابه و كذا إذا نقل مثل صفوان و حماد و ابن أبي عمير خبرا
من كتاب ليث المرادي (أو) زرارة (أو) محمد بن مسلم يحصل العلم بكونه في كتاب زرارة
و أما إذا وجد خبر متفق اللفظ و المعنى في كتب زرارة و محمد بن مسلم و بريد مثلا
لا يحصل ذلك العلم الذي حصل من الناقلين عنهم.
نعم إذا تواتر من كتبهم، ثمَّ روى جماعة كثيرة من المعصوم أمكن حصول العلم بصدوره من المعصوم و ذلك يختلف باختلاف الأشخاص فإذا روى خبرا مثل زرارة، و محمد بن مسلم، و بريد، و ليث، و الفضيل بن يسار، و عبيد الله الحلبي بشرط العلم بصدوره عنهم فالغالب بالنظر إلينا حصول العلم سيما إذا كان موافقا للقرآن و لعمل الأصحاب. و في بعض الأحوال يحصل العلم بأقل من ذلك و لهذا تراك تعلم من أخبار المخالفين ما لا يحصل لك ذلك العلم من أخبار أصحابك فإنه كثيرا ما يحصل العلم بصدور خبر عن أبي هريرة لكثرة الناقلين الضابطين أو عمر بن الخطاب مثل حديث (إنما الأعمال بالنيات) و (إنما لكل امرئ ما نوى) فإن كثيرا من أصحابنا و أصحابهم يدعون تواتره لكن من عمر، و نحن جازمون بصدوره عنه و شاكون في صدوره عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بل كثيرا ما يحصل الجزم بخلافه كما في خبر (نحن معاشر الأنبياء لا نورث) فإنا نجزم بصدوره عن أبي بكر و نجزم بوضعه لعداوة أهل البيت (ع) فتأمل فيما ذكرناه فإنه يشتبه على كثير و لا يفرقون بينهما بل الأصحاب على ضربين فطائفة ينكرون حصول التواتر من مطلق الأخبار المتداولة في الكتب و طائفة يجزمون بحصول العلم من ثلاثة كالأخباريين، و منهم المصنف و إن أمكن توجيه كلامه بالإمكان لكنه خلاف عملهم.