روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٠٥ - «عمر بن توبة أبو يحيى الصنعاني»
إني لم أكن إذ ذاك بالغا و كثيرا ما كان يرجع عن اعتقاده بقولي و قول أمثالي و في ذلك الزمان كان يحضر أكثر فضلاء العصر في مجلسه العالي مع أن إسكاتى كان في غاية السهولة لكثرة تبحره في جميع العلوم و تشاهد في أبناء هذا الزمان ما تشاهد، أصلح الله أحوالنا و أحوالهم بجاه محمد و آله الطاهرين.
و هذا أحد وجوه الجمع بين الأخبار، و لما كان شيخ الطائفة- رضي الله تعالى عنه- أعلم و أعرف و أتقى لا يتكلم بأمثال هذه إلا نادرا منقولا عن غيره و كلما يقع منه- رضي الله عنه- من السهو و الغفلة فكان باعتبار كثرة تصانيفه و مشاغله العظيمة فإنه كان مرجع فضلاء الزمان، و سمعنا من المشايخ و حصل لنا الظن أيضا من التتبع أن فضلاء تلامذته الذين كانوا من المجتهدين يزيدون على ثلاثمائة فاضل من الخاصة، و من العامة ما لا يحصى فإن الخلفاء أعطوه كرسي الكلام و كان ذلك لمن كان وحيدا في ذلك العصر مع أن أكثر التصانيف كان في أزمنة الخلفاء العباسية لأنهم كانوا يبالغون في تعظيم العلماء و الفضلاء من العامة و الخاصة و لم يكن إلى زمان شيخ الطائفة تقية كثيرة بل كانت المباحثة في الأصول و الفروع حتى في الإمامة في المجالس العظيمة.
و ذكر ابن خلكان جماعة كثيرة من فضلاء أصحابنا في تاريخه و كانوا بحيث لا يمكنهم إخفاء مذاهبهم و مباحثات القاضي عبد الجبار[١] و الباقلاني[٢] و غيرهما مع المفيد و المرتضى و شيخ الطائفة مشهورة مذكورة في تواريخ الخلفاء فلهذه المشاغل
[١] هو المعتزلى ابن أحمد بن عبد الجبار الهمدانيّ الأسدآبادي شيخ المعتزلة في عصره استدعاه الصاحب بن عباد الى الرى من بغداد بعد سنة ٣٦٠ و بقى فيها مواظبا على التدريس الى ان توفى و كان للصاحب اعتقاد في فضله يقال: له أربعمائة الف ورقة مما صنف في كل فن توفّي سنة ٤١٥( الكنى ج ٣ ص ٤٣ طبع صيدا.