روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٢١ - مقدمة التحقيق
...............
______________________________
عيسى بن عبيد و يظهر منها أنه كان لعداوة له مع زرارة (ففيه) أن أخبار المدح جلها
منه أيضا، و أي عداوة له مع رجل كان بينه و بينه تسعين سنة تقريبا و لم يكن في
زمانه.
بل يمكن أن يقال: إن قبول أخبار المدح و رد الذم لما تقرر في الأذهان من قبول زرارة لما رأوا في غالب الأخبار عنه وصفها بالصحة و الطبائع مائلة إلى كونه ثقة مع كثرة الاحتياج إلى أخباره. و لو رد أخبار هؤلاء الأجلاء لذهب شطر الأخبار بل لو اعتبر أمثال هذه الطعون لا يبقى خبر صحيح و غفلوا عن أنه إذا طرح أخبار ابن عيسى أيضا يذهب شطرها فتأمل حق التأمل في هذه الأمور و لا تكن من جهلة المقلدين.
و لو كنا ننقل أخبار الذم و القدح لحصل الريب في أكثر هذه الأخبار و أشرنا إلى وجوه الجمع. روى الكشي، عن حمدويه بن نصير، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الله بن زرارة و ابنيه، الحسن و الحسين، عن عبد الله بن زرارة (في الصحيح) و بسند قوي آخر عن عبد الله بن زرارة قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام اقرء مني على والدك السلام و قل له: إنما أعيبك دفاعا مني عنك فإن الناس و العدو يسارعون إلى كل من قربناه و حمدنا مكانه لإدخال الأذى فيمن نحبه و نقربه و يذمونه لمحبتنا له و قربه و دنوة منا و يرون إدخال الأذى عليه و قتله و يحمدون كل من عبناه نحن و أن يحمد أمره فإنما أعيبك لأنك رجل اشتهرت بنا و بميلك إلينا فأحببت أن أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك و يكون بذلك منا دافع شرهم عنك بقول الله عز و جل: (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَ كانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً[١].
هذا التنزيل من عند الله صالحة لا و الله ما عابها إلا لكي تسلم من الملك و لا تعطب
[١] الكهف- ٨٧.