روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٢٢ - مقدمة التحقيق
...............
______________________________
على يديه و لقد كانت صالحة ليس للعيب فيها مساغ و الحمد لله فافهم المثل يرحمك
الله فإنك و الله أحب الناس إلى و أحب أصحاب أبي عليه السلام إلى حيا و ميتا فإنك
أفضل سفن ذلك البحر القمقام الزاخر و إن من ورائك لملكا ظلوما غصوبا يرقب عبور كل
سفينة صالحة ترد من بحر الهدي ليأخذها غصبا فيغصبها و أهلها فرحمة الله عليك حيا و
رحمته و رضوانه عليك ميتا.
و لقد أدى إلينا ابناك الحسن و الحسين رسالتك أحاطهما الله و كلاهما و رعاهما و حفظهما بصلاح أبيهما كما حفظ الغلامين فلا يضيقن صدرك من الذي أمرك أبي عليه السلام و أمرتك به و أتاك أبو بصير بخلاف الذي أمرناك فلا و الله ما أمرناك و لا أمرناه إلا بأمر وسعنا و وسعكم الأخذ به و لكل ذلك عندنا تصاريف و معان توافق الحق و لو أذن لنا لعلمتكم أن الحق في الذي أمرناكم به فردوا إلينا الأمر و سلموا لنا و اصبروا لأحكامنا و ارضوا بها، و الذي فرق بينكم فهو راعيكم الذي استرعاه الله خلقه و هو أعرف بمصلحة غنمه في فساد أمرها فإن شاء فرق بينها لتسلم ثمَّ يجمع بينها لتأمن من فسادها و خوف عدوها في آثار ما يأذن الله و يأتيها بالأمن من مأمنه و الفرج من عنده.
عليكم بالتسليم و الرد إلينا و انتظار أمرنا و أمركم و فرجنا و فرجكم، و لو قد قام قائمكم و تكلم متكلمنا ثمَّ استأنف بكم تعليم القرآن و شرائع الدين و الأحكام و الفرائض كما أنزله على محمد صلى الله عليه و آله و سلم لأنكم أهل البصائر فيكم ذلك اليوم إنكار شديد، ثمَّ لم تستقيموا على دين الله و طريقته إلا من تحت حد السيف فوق رقابكم بعد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ركب الله به سنة من كان قبلكم فغيروا و بدلوا و حرفوا و زادوا في دين الله و نقصوا منه فما من شيء عليه الناس اليوم إلا و هو محرف عما أنزل به الوحي من عند الله و أحب رحمك الله من حيث تدعى إلى حيث تدعى حتى يأتي من يستأنف بكم دين الله استئنافا.