روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٠٥ - نصيحة
إذا بلغ موضعا منها قال له: كف و اسكت ثمَّ قال أبو عبد الله عليه السلام: لا يسعكم فيما ينزل بكم مما لا تعلمون إلا الكف عنه و التثبت و الرد إلى أئمة الهدى عليهم السلام حتى يحملوكم فيه على القصد و يجلو عنكم فيه العمى و يعرفوكم فيه الحق، قال الله تعالى:
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ.
و في الحسن كالصحيح بل الصحيح، عن هشام بن سالم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام ما حق الله على خلقه؟ فقال: أن يقولوا ما يعلمون و يكفوا عما لا يعلمون فإذا فعلوا ذلك فقد أدوا إلى الله حقه.
و تقدم أخبار كثيرة في هذا المعنى، بل الآيات الكثيرة كافية في ذلك المعنى مثل قوله تعالى: (أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ)[١] و قوله تعالى: (وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً[٢] و قوله تعالى: (بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ)[٣] و قوله تعالى: إن الذين يفترون على الله الكذب وجوههم مسودة يوم القيامة[٤]- إلى غير ذلك من الآيات.
نصيحة
اعلم أيدك الله تعالى بتوفيقاته و وفقك للعمل بما يرضيه، إني صرفت عمري في نقد أخبار سيد المرسلين و الأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم بعد ما قرأت الكتب المتداولة في الكلام و الأصول و الفقه و طالعت كلما صنفه أصحابنا و غيرهم إلا ما شذ و تفكرت في هذه المدة المديدة التي تزيد على الخمسين سنة ثمَّ ذكرت لك لبها و خلاصتها و أشرت إلى ما لم أذكره من تحقيقات أصحابنا المتقدمين و المتأخرين.
[١] الأعراف- ١٦٩.