روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤١١ - «الفرزدق الشاعر»
الناس عنه حتى يستلمه هيبة له و إجلالا فغاظ ذلك هشاما فقال رجل من أهل الشام و في رواية أخرى فقال هشام: من هذا الذي قد هابه الناس هذه الهيبة فأفرجوا له عن الحجر؟ فقال هشام: لا أعرفه (لئلا يرغب فيه (عنه- خ) أهل الشام).
فقال الفرزدق (و كان حاضرا): لكني أعرفه فقال الشامي و من هذا يا أبا فراس؟ و في الرواية الأخرى قال الفرزدق في جواب هشام:
|
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته |
و البيت يعرفه و الحل و الحرم |
|
|
هذا ابن خير عباد الله كلهم |
هذا التقي النقي الطاهر العلم |
|
|
هذا على رسول الله والده |
أمست بنور هداه تهتدي الأمم |
|
|
إذا رأته قريش قال قائلها |
إلى مكارم هذا ينتهي الكرم |
|
|
ينمي إلى ذروة العز الذي قصرت |
عن نيلها عرب الإسلام و العجم |
|
|
يكاد يمسكه عرفان راحته |
ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم |
|
|
يغضى حياء و يغضى من مهابته |
فما (فلا- خ) يكلم إلا حين يبتسم |
|
|
ينشق نور الهدى عن نور غرته |
كالشمس تنجاب عن إشراقها الظلم |
|
|
بكفه خيزران ريحها عبق[١] |
من كف أروع في عرنينه[٢] شمم |
|
|
مشتقة من رسول الله نبعته |
طابت عناصره و الخيم و الشيم |
|
|
حمال أثقال أقوام إذا قدحوا |
حلو الشمائل تحلو عنده النعم |
|
|
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهلة |
بجدة أنبياء الله قد ختموا |
|
|
الله فضله قدما و شرفه |
جرى بذاك له في لوحه القلم |
|
|
من جده دان فضل الأنبياء له |
و فضل أمته دانت له الأمم |
|