روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٢٨ - «أحمد بن الحسين بن عبد الملك الأودي»
طرق صحيحة و لو بما ذكرناه في هذا المشيخة.
و الظاهر أنه لا يحتاج إلى الطريق أصلا لأنه لا ريب في أنه كان أمثال هذه الكتب التي كان مدار الطائفة عليها كانت مشتهرة بينهم زائدا على اشتهار الكتب الأربعة عندنا، و لا ريب في أن الطريق لصحة انتساب الكتاب إلى صاحبه، فإذا كان الكتاب متواترا فالتمسك بأخبار الآحاد الصحيحة كان كتعرف الشمس بالسراج و لهذا ترى ما رواه الشيخ بهذا السند عن ابن محبوب أن الكليني أيضا رواه بسنده عنه، و الصدوق رواه بسنده عنه، بل ترى كل من يروي هذا الخبر فهو يروي، عن ابن محبوب بسنده.
و لكن لما أرادوا أن يخرج الخبر بظاهره عن صورة الإرسال ذكروا طريقا إليه تيمنا و تبركا، و هؤلاء مشايخ الإجازة المحض فلهذا ترى العلامة و غيره يصفون الخبر بالصحة، و لو كان في أوائل السند مجاهيل كأحمد بن محمد بن الحسن، و أحمد بن محمد بن يحيى، و ماجيلويه. و محمد بن إسماعيل، عن الفضل و غيرهم، و من لم يكن له اطلاع على ذلك (فتارة) يعترض عليه، (و تارة) يحكم بثقة هؤلاء، مع أن الظاهر أنه لو كان لهؤلاء توثيق في الكتب لكنا نطلع عليه لأنه لم يكن للعلامة كتاب غير هذه الأصول التي في أيدينا، و لو كان له غيرها لكان يذكر مرة أنه ذكر فلان في الكتاب الفلاني أن فلانا ثقة لكن الأصحاب نظروا إلى أنه لو كان لم يعتبر مشايخ الإجازة و ضعفهم لكان يحكم بصحة الجميع لأنهم جميعا منهم مع أنه ليس كذلك دأبه.
لكن لم يلاحظوا أنه فرق بين مشايخ الإجازة، فبعضهم لم يكن له كتاب و لا رواية أصلا و كان لبعضهم كتاب و رواية و إن لم يكن يروي هذا الخبر إلا من صاحب الكتاب فإنه يمكن أن يكون روى من غير هذا الكتاب و لم يكن ذلك الكتاب معتبرا و لا راويه ثقة فكانوا ينظرون إلى هذا المعنى و يصفون الخبر بالضعف أو الجهالة لجهالة الطرق بخلاف من لم يكن له كتاب فإنه ذكر لمجرد اتصال السند