روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٢ - مقدمة التحقيق
موسى بن المتوكل- رضى اللّه عنهما.
______________________________
إلى برقرود من قرى قم، و كان ثقة في نفسه، روى عن الضعفاء و اعتمد المراسيل
(النجاشي) و الظاهر أن اعتماده عليها كان كاعتماد الصدوقين بأنها كانت من الكتب
المعتمدة كما يظهر من كتابه المحاسن، كان ثقة في نفسه غير أنه أكثر الرواية عن
الضعفاء و اعتمد المراسيل و صنف كتبا كثيرة، ثمَّ ذكر طرقه إليها (الفهرست).
طعن عليه القميون، و ليس الطعن فيه، إنما الطعن فيمن يروي عنه فإنه كان لا يبالي عمن يأخذ على طريقة أهل الأخبار و كان أحمد بن محمد بن عيسى أبعده من قم ثمَّ أعاده إليها و اعتذر إليه (الغضائري) و في الخلاصة بعده قال وجدت كتابا فيه وساطة بين أحمد بن محمد بن عيسى، و أحمد بن محمد بن خالد لما توفي مشى أحمد بن محمد بن عيسى في جنازته حافيا حاسرا ليبرئ نفسه عما قذفه به، و عندي أن روايته مقبولة.
و في الكافي بعد ذكر حديث الخضر الذي تقدم: قال محمد بن يحيى العطار:
فقلت لمحمد بن الحسن الصفار: وددت أن هذا الخبر جاء من غير جهة أحمد بن أبي عبد الله قال: فقال: حدثني قبل الحيرة بعشر سنين انتهى.
و يظهر منه أنه صار متحيرا، و يمكن أن يكون تحيره في نقل الأخبار المرسلة أو الضعيفة أو للإخراج عن قم و إلا فهو روى أخبارا كثيرة في الأئمة الاثني عشر منها هذا الخبر مع أنه يظهر أنهم كانوا يعتمدون على أخبار الاستقامة كما ذكره الصفار بل لم يكن لهم إلا الأخبار التي رووها عن كتب المشايخ كالحسين بن سعيد و كانت الكتب موجودة عندهم فلا يضر أمثال ذلك، و لهذا اعتمد على أخباره المشايخ الثلاثة و غيرهم.
و يمكن أن يكون المراد به تحير الناس في أمره باعتبار إخراجه ابن عيسى، و الظاهر أنهم كانوا يجتهدون أمثال هذه الاجتهادات و يخطئون فلو جعل هذا خطأ لابن عيسى كان أظهر لكن كان ورعا و تلافى ما وقع منه.